الطائي ، نا إسماعيلُ بنُ سعيدٍ الخراسانيُّ ، نا إسحاقُ بنُ سليمان الرازي ، قال :
' قلت لمالكٍ : كم صاعُ النبيِّ [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ قال : خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ بالعراقيِّ ؛ أنا
حزرتهُ ، قلت : يا أبا عبد الله ، خالفت شيخ القوم ، قال : من هو ؟ قلت : أبو حنيفة
يقول : ثمانيةُ أرطالٍ ، فغضبَ غضباً شديداً ، وقال لبعض جلسائهِ : هاتِ صاعَ
جدِّكَ ، ويا فلانُ هاتِ صاع جدِّكَ ، ويا فلان هات صاعَ جدِّكَ ، فاجتمع آصعٌ ،
فقال مالكٌ : ما تحفظون في هذا ؟ فقال هذا : حدثني أبي عن أبيه ، أنه كان يؤدي
بهذا الصاع إلى رسول الله . وقال الآخرُ كذلك ، وقال الآخرُ : حدثني أبي ، عن
أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله ، وقال الآخرُ : حدثني أبي ، عن أمه
أنها أدت بهذا الصاع إلى رسول الله ، فقال مالكٌ : أنا حزرتُ هذه ، فوجدتُها
خمسةَ أرطالٍ وثلثٍ . قلتُ : يا أبا عبد الله ، إنه يدعي أن الفطرة نصفُ صاعٍ . . . '
[ ق 83 - أ ] / الحكاية .
فاحتجُّوا بحديث موسى بن نصرٍ الحنفيِّ ، نا عبدةُ بنُ سليمانَ ، عن إسماعيلَ
ابن أبي خالدٍ ، عن جرير بن يزيد ، عن أنسٍ ' أن النبيَّ [ صلى الله عليه وسلم ] كان يتوضَّأُ برطلينِ ،
ويغتسلُ بالصَّاعِ ؛ ثمانية أرطالٍ ' .
فجريرٌ ؛ قال أبو زرعةَ : منكرُ الحديثِ .
وعن صالح بن موسى الطلحيِّ ، نا منصورٌ ، عن إبراهيم ، عن الأسودِ ، عن
عائشةَ قالتْ : ' جرت السنَّةُ من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الغسلِ من الجنابة صاعٌ ،
والوضوءُ رطلين ، والصَّاعُ ثمانيةُ أرطالٍ ' .
صالحٌ ؛ قال النسائيُّ : متروكٌ .
وقد قال أصحابُنا : صاعُ الوضوءِ غيرُ صاعِ الزَّكاةِ .
قال ابنُ قتيبة : لما سمع العراقيُّون أنَّه كان يغتسلُ بالصَّاعِ ، وسمعوا في
حديثِ آخر أنهُ كان يغتسلُ بثمانية أرطالٍ ؛ توهموا أن الصَّاع ثمانيةٌ ، ولا اختلاف
بين الحجازيين أنه خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 356
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٦