وأما حديث ابن مغفل فرجاله ثقات ، وقيس قال الخطيب : لا أعلم أحداً رماه
ببدعةٍ ، ولا بكذبٍ في روايته ، وابن عبد الله فاسمه يزيد .
ثم كيف يتصور أن يصليَ أنسٌ خلف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عشر سنينَ فلا يسمعهُ يوماً
ما يجهرُ بها ، ثم يتمادى على ذلك زمان الخلفاءِ الثلاثةِ ، وقد كان عمر جهوريّ
الصوتِ ، ما كانَ ممنْ يخفَى صوتُه على أنسٍ لو جهر بها ، ثم رواية عطاء الخراساني
منقطعة ، وتفرد بها ابنه يعقوب - واهٍ .
وخبرُ علي فيه حسينُ بن عبد الله بن ضميرة - هالكٌ .
قال المؤلف : وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسنُ لمن له علمٌ بالنقل أن
يعارض بها الصحاح ، ويكفي في هجرانها إعراض أصحاب المسانيد والسنن عن
جمهورها .
وقد حكى لنا مشايخنا أن الدَّارقطنيَّ لما ورد مصر ، سأله بعض أهلها أنْ
يصنف شيئاَ في الجهر فصنَّفَ فيه جزءاً ، فأتاه بعض المالكيةِ ، فأقسمَ عليه أن يخبره
بالصحيح من ذلك ، فقال : كل ما رُويَ عنِ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الجهر فليس بصحيح ،
فأما عنِ الصحابةِ فبعضهُ صحيح .
ثم تجردَ أبو بكر الخطيب لجمعِ أحاديث الجهر ، فأزرَى على علمه بتغطيته ما
ظنَّ أنه لا ينكشف .
ثم [ ق 33 - ب ] / تحملُ أحاديثهم على أنه جهرَ بها إن جهر للتعليم ، أو كما يتفق له من
إسماعِهم الآيةَ أحياناً في الظهرِ .
ثم قدْ روى أبو داود بإسناده ، عن سعيد بن جبير ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 150
مساهمون: الذهبي
ص١٥٠