في النوم ، والرؤية في اليقظة . وقد قيل : إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة ، وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى : * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاَّ فتنة للناس ) * ( يوسف : . . . ) . أن الرؤيا ههنا في اليقظة ، وتكتب بالألف كراهة اجتماع الياءين . قوله : ( فإذا رجل ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( كلوب ) ، بفتح الكاف وضم اللام المشددة ، وهو : الحديدة التي ينشل بها اللحم عن القدر ، وكذلك الكلاب ، وكذا وقع في رواية الطبراني . قوله : ( من حديد ) ، كلمة : من ، للبيان كما في قولك : خاتم من فضة . قوله : ( قال بعض أصحابنا عن موسى ) ، وهو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري المذكور في أول الحديث ، وهذا البعض مبهم ، ولكن لا يضر لما عرف من عادة البخاري أنه لا يروى إلاَّ عن العدل الذي بشرطه ، فلا بأس بجهل اسمه . وقال الكرماني : فإن قلت : لِمَ ما صرح باسمه حتى لا يلزم التدليس ؟ قلت : لعله نسي اسمه أو لغرض آخر . فإن قلت : ما المقدار الذي هو مقول بعض الأصحاب ؟ قلت : كلوب من حديد . فإن قلت : فعلى رواية غيرة لا يتم الكلام إذا لم يذكر ما بيده ؟ قلت : محذوف كأنه قال : بيده شيء فسره بعض الأصحاب بأنه كلوب . قوله : ( أنه ) أي : أن ذلك الرجل الذي في يده الكلوب . قوله : ( يدخل ) ، بضم الياء من الإدخال . قوله : ( الكلوب ) منصوب به . قوله : ( في شدقه ) بكسر الشين : جانب الفم . قوله : ( حتى يثلغ قفاه ) ، من ثلغ يثلغ بفتح اللام فيهما ثلغا ، ومادته ثاء مثلثة ولام وغين معجمة ، والثلغ : الشدخ . وقيل : هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ . قوله : ( مثل ذلك ) أي : مثل ما فعل بشدقه الأول . قوله : ( ورجل قائم ) ، جملة حالية . قوله : ( بفهر ) ، بكسر الفاء وسكون الهاء وفي آخره راء : وهو الحجر ملء الكف . وقيل : هو الحجر مطلقا . قوله : ( فيشدخ ) ، من الشدخ ، وهو : كسر الشيء الأجوف . تقول : شدخت رأسه فانشدخ ، ومادته : شين معجمة ودال مهملة وخاء معجمة . قوله : ( تدهده الحجر ) أي : تدحرج وهو على وزن : تفعلل ، من مزيد الرباعي ورباعيه : دهده ، على وزن : فعلل . يقال : دهدهت الحجر إذا دحرجته . ويقال : أيضا : دهيدته . وقال الجوهري : قد تبدل من الهاء ياء ، فيقال : تدهدى الحجر وغيره تدهديا ، ودهديته أنا أدهديه دهدأة ودهداء : إذا دحرجته . قوله : ( إلى ثقب ) ، بفتح الثاء المثلثة ويروى بالنون وفي ( المطالع ) : وعند الأصيلي : نقب ، بالنون وفتح القاف وهو بمعنى : ثقب ، بالثاء المثلثة . قوله : ( مثل التنور ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون المضمومة وفي آخره راء ، وهذه اللفظة من الغرائب حيث توافق فيها جميع اللغات ، وهو الذي يخبز فيه . قوله : ( يتوقد تحته نارا ) ، الضمير في يتوقد يرجع إلى الثقب ، و : نارا ، منصوب على التمييز كما يقال : مررت بامرأة يتضوع من أردانها طيبا ، أي : يتضوع طيبها من أردانها . ويروى : نار ، بالرفع على أنه فاعل : يتوقد . قوله : ( فإذا اقترب ارتفعوا ) ، من القرب ، كذا في رواية أبي ذر والأصيلي ، والضمير في اقترب يرجع إلى الوقود أو الحر الدال عليه . قوله : ( يتوقد ) ، وفي رواية القابسي وابن السكن وعبدوس : ( فإذا افترت ) ، بالفاء والتاء المثناة من فوق أي : فإذا أخمدت ، وأصله من الفترة وهو الانكسار والضعف ، وقد فتر الحر وغيره يفتر فتورا ، وفتره الله تفتيرا . وقال ابن التين : بالقاف ، قترت ، ومعناه : ارتفعت من القترة وهو الغبار ، وقال الجوهري : قتر اللحم يقتر بالكسر إذا ارتفع قتارها ، وقتر اللحم بالكسر لغة فيه حكاها أبو عمرو . وقال : والقتار ريح الشواء ، وقال ابن التين : وأما فترت بالفاء فما علمت له وجها لأن بعده : فإذا خمدت رجعوا ، ومعنى : خمدت وفترت واحد ، وعند النسفي : إذا أوقدت ارتفعوا . وقال الطيبي في ( شرح المشكاة ) : فإذا ارتقت من الارتقاء وهو الصعود ، ثم قال : كذا في الحميدي و ( جامع الأصول ) ، ثم قال : وهو الصحيح دراية ورواية قوله : ( ارتفعوا ) جواب : إذا ، والضمير الذي فيه يرجع إلى الناس ، بدلالة سياق الكلام . قوله : ( حتى كاد أن يخرجوا ) أي : كاد خروجهم ، والخبر محذوف أي : حتى كاد خروجهم يتحقق . قال الطيبي : وفي ( نسخ المصابيح ) حتى يكادوا يخرجوا ، وحقه إثبات النون ، اللهم إلاَّ أن يتمحل ويقدر : أن يخرجوا ، تشبيها لكاد بعسى ، ثم حذف : أن ، وترك على حاله ، وفي ( التوضيح ) : وروى بإثبات النون . قوله : قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم : ( وعلى شط النهر رجل ) ، وهذا التعليق من يزيد بن هارون ، ووهب ثبت في رواية أبي ذر كما جاء في التعبير : على شط النهر رجل ، أما التعليق عن يزيد فوصله أحمد عنه وساق الحديث بطوله ، وفيه : ( فإذا نهر من دم فيه رجل ، وعلى شط النهر رجل ) . وأما التعليق عن جرير بن حازم فوصله أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريقه ، وفيه : ( حتى ينتهى إلى نهر من دم ورجل قائم في وسطه ورجل على شاطىء النهر ) . قوله : ( في فيه ) أي : في فمه . قوله : ( فجعل كلما جاء ليخرج وقع ) خبر : جعل ،
عمدة القاري — صفحة 216
مساهمون: العيني
ص٢١٦