تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في الآخرة بأن ترفع لهم نار ، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن أبي عذب . وقال البزار : حدثنا محمد بن عمر بن هتاخ الكوفي حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه قال : ( يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود ، فيقول الهالك في الفترة : لم يأتني كتاب ولا رسول ، ويقول المعتوه : أي رب ، لم تجعل لي عقلاً أعقل به خيرا ولا شرا ، ويقول المولود : لم أدرك العمل . قال : فترفع لهم نار ، فيقال لهم : رِدُوها ، أو قال : أدخلوها فيدخلها من كان في علم الله سعيدا أو أدرك العمل ، قال : ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا ، أي : لو أدرك العمل فيقول : تبارك وتعالى : إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب ) . قال البزار : لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلاَّ من حديث فضيل ، ورواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : قد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة وروى البزار من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة وبالشيخ الفاني ، كلهم يتكلم بحجته ، فيقول الله تعالى لعنق من جهنم ، أحسبه قال : إبرزي ، فيقول لهم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلاً من أنفسهم ، وإني رسول نفسي إليكم أدخلوا هذه . فيقول من كتب عليه الشقاء : يا رب أتدخلناها ومنها كنا نفرق ، ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعا . قال : فيقول الله : قد عصيتموني وأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية . قال : فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار ) . وروى أيضا من حديث الأسود بن سريع عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة : فيقول الأصم رب جاء الإسلام وما أسمع شيئاً ويقول الأحمق رب جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ويقول الذي مات في الفترة رب ما أتاني لك من رسول ، قال : فيأخذ مواثيقهم ، فيرسل إليهم تبارك وتعالى : أدخلوا النار ، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما . وحكى البيهقي في كتاب الاعتقاد أن مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة هو المذهب الصحيح ، واعترض بأن الآخرة ليست بدار تكليف فلا عمل فيها ولا ابتلاء . وأجيب : بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار ، وأما في عرصات يوم القيامة فلا مانع من ذلك ، وقد قال تعالى : * ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) * ( القلم : 24 ) . وفي الصحيحين : ( أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد ) . السادس : أنهم في الجنة ، قال النووي : هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون ، لقوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ) * ( الإسراء : 51 ) . وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة ، فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى . وقال النووي أيضا : في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب ، قال الأكثرون : هم في النار تبعا لآبائهم ، وتوقف طائفة منهم ، والثالث هو الصحيح أنهم من أهل الجنة ، لحديث إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، حين رآه في الجنة وحوله أولاد الناس . والجواب عن حديث : ( والله أعلم بما كانوا عاملين ) أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار ، وقال القاضي البيضاوي : الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلاَّ لزم أن تكون الذراري لا في الجنة ولا في النار ، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإل 1764 ; هي المقدر لهم في الأزل ، فالواجب فيهم التوقف ، فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ، ومنهم بالعكس . 4831 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ . قال أخبرني عَطَاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ يقُولُ سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ ذَرَارِيِّ المُشْرِكِينَ فقال الله أعْلَمُ بِمَا كانُوا عامِلِينَ . مطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي ذكرناه في وجه مطابقة الحديث السابق للترجمة . ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم المدني . وأخرجه البخاري أيضا في القدر عن يحيى بن بكير . وأخرجه مسلم في القدر عن أبي الطاهر وعن محمد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعن سلمة بن شعيب . وأخرجه النسائي في الجنائز عن إسحاق بن إبراهيم .
عمدة القاري — صفحة 213 | العيني