تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
انْطَلِقْ فانْطَلَقْنَا حتَّى أتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قائِمٌ عَلَى وسَطِ النَّهْرِ وقال يَزِيدُ ووَهْبُ بنُ جَرِيرِ بنِ حازِمٍ وعلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فأقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي في النَّهرِ فإذَا أرادَ أنْ يَخْرُجَ رَمى الرَّجلُ بِحجَرٍ فِي فيهِ فرَدَّهُ حيْثُ كانَ فجَعلَ كلَّما جاءَ لِيخْرُجَ رمَى فِي فيهِ بِحجَرٍ فيَرْجِعُ كَما كانَ فقُلتُ ما هاذا قالا انْطَلِقْ فانْطَلَقْنا حتَّى انْتَهينَا إلى رَوضَةٍ خَضْراءَ فِيها شجرَةٌ عَظيمَةٌ وَفِي أصْلِهَا شَيْخٌ وصِبْيَانٌ وَأذا رجلٌ قَريبٌ مِنَ الشَّجرَةِ بَيْنَ يدَيْهِ نارٌ يُوقِدُها فصَعِدَا بي فِي الشَّجرةِ وأدْخلانِي دَارا لَمْ أرَ قطُّ أحْسَنُ مِنْهَا فِيهَا رِجالٌ شُيُوخٌ وشَبَابٌ ونِسَاءٌ وصِبْيَانٌ ثُمَّ أخْرَجَانِي مِنْهَا فصعِدَا بي الشَّجَرةَ فأدْخلانِي دَارا هيَ أحْسَنُ وأفْضَلُ فِيها شُيوخٌ وشبَابٌ قُلتُ طوَّفْتُمَانِي اللَّيلَةَ فأخبِراني عَمَّا رَأيْتُ قالاَ نَعَمْ أمَّا الَّذِي رَأيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكَذْبَةِ فتُحْمَلُ عنهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ فَيْصْنَعُ بِهِ ما رَأيْتَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَالَّذِي رَأيْتَهُ يُشْدَخْ رَأسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ الله القُرْآنَ فنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ ولَمُ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ يُفْعَلُ بِهِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ والَّذِي رَأيْتهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ والَّذِي رأيْتَهُ في النَّهْرِ آكِلُوا الرِّبا والشَّيْخُ فِي أصْلِ الشَّجَرَةِ إبْرَاهِيمُ عليه السَّلامُ والصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فأوْلادُ النَّاسِ والَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَالدَّارُ الأولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وأمَّا هاذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ وأنا جِبْرِيلُ وهاذا مِيكائِيلُ فارْفَعْ رَأسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فإذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ قالاَ ذَاكَ مَنْزِلُكَ قُلْتُ دَعَانِي أدْخُلْ مَنْزِلِي قالاَ إنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أتَيْتَ مَنْزِلَكَ . . مطابقته لترجمة الباب في قوله : ( والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام والصبيان حوله أولاد الناس ) . وهذا صريح في كون أولاد الناس كلهم في الجنة ، ويدخل فيه أولاد المشركين ، ويؤيده روايته في التعبير بلفظ : ( وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة ، فقال بعض المسلمين : وأولاد المشركين ؟ فقال : وأولاد المشركين ) . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي يقال له : التبوذكي . الثاني : جرير ، بفتح الجيم : ابن حازم ، بالحاء المهملة والزاي . الثالث : أبو رجاء ، بتخفيف الجيم وبالمد : واسمه عمران بن تميم ، ويقال : ابن ملحان العطاردي . الرابع : سمرة بن جندب . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : أنه من رباعيات البخاري . وفيه : أن شيخه بصري وشيخ شيخه كذلك وأبو رجاء مخضرم أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة ولم ير النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ونزل البصرة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في البيوع وفي الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب : عن موسى بن إسماعيل وفي الصلاة وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وفي التفسير وفي التعبير : عن مؤمل بن هشام ، والذي أخرجه في الصلاة في : باب عقد الشيطان على قافية الرأس ، أخرجه عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية عن عوف عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب مختصرا جدا ، وذكرنا هناك من أخرجه غيره . ذكر معناه : قوله : ( فسألنا ) ، بفتح اللام جملة من الفعل والفاعل والمفعول . قوله : ( يوما ) نصب على الظرف . قوله : ( رؤيا ) ، على وزن : فعلى ، بالضم ، يقال : رأى في منامه رؤيا على : فعلى بلا تنوين ، وجمعه ، رأىً بالتنوين ، مثال : رعى ، والمشهور عند أهل اللغة أن الرؤيا