0831 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدثنا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ يقُولُ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ فاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أعْنَاقِهِمْ فإنْ كانَتْ صَالِحَةً قالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي وإنْ كانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قالَتْ يَا وَيْلَهَا أيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شيءٍ إلاَّ الإنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الإنْسَانُ لَصَعِقَ .
( أنظر الحديث 4131 وطرفه ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الميت إذا حمل على الجنازة يقول هذا الكلام ، والميت هو الذي يقول ذلك ، وإنما أسند إلى الجنازة مجازا ، ولهذا صرح بذلك فيما مضى في كتاب الجنائز ، بقوله : باب قول الميت وهو على الجنازة : قدموني : فإن قلت : ما فائدة هذا التكرار ؟ قلت : فائدته أنه راعى هناك مناسبة الترجمة لترجمة الباب الذي قبله ، وهي : باب السرعة بالجنازة ، لاشتمال حديثه على بيان موجب الإسراع ، وراعى هنا أيضا مناسبة ترجمة هذا الباب لترجمة الباب الذي قبله ، وهو عرض المقعد عليه ، فكأن ابتداءه يكون عند حمل الجنازة ، لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله ، فعند ذلك يقول ما يقول . وقد مضى هذا الحديث في : باب قول الميت وهو على الجنازة : قدموني ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري . . . وأخرجه هنا : عن قتيبة بن سعيد عن الليث . . إلى آخره نحوه ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفىً . وقال ابن بطال : الكلام لا يكون إلاَّ من الروح ، وقد جاءت آثار تدل على معرفة الميت من يحمله ويدخله في قبره . وروى بسند له إلى معاوية أو ابن معاوية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن الميت ليعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره ) . وعن مجاهد : ( إذا مات الميت فما من شيء إلاَّ وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصل إلى قبره ) .
19
( ( بابُ ما قِيلَ فِي أوْلاَدِ المُسْلِمِينَ ) )
أي : هذا باب في بيان ما قيل في أولاد المسلمين غير البالغين .
قال أبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ ماتَ لَهُ ثلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كانَ لَهُ حِجِابا مِنَ النَّارِ أوْ دَخَلَ الجَنَّةَ
مطابقته للترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابا لأبويه من النار فبالطريق الأولى أن يكون محجوبا عن النار ، فيدل هذا على أن أولاد المسلمين الأطفال من أهل الجنة ، وهذا تعليق من البخاري ، وقد رواه في : باب فضل من مات له ولد فاحتسب ، رواه عن علي عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلاَّ تحلة القسم ) . وقد روي هذا عن أبي هريرة بطرق مختلفة ليس فيها موصول من حديثه على الوجه الذي ذكره معلقا ، وقال النووي : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة ، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة ، أخرجه مسلم بلفظ : ( توفي صبي من الأنصار فقلت : طوبى له لم يعمل سوءا ولم يدركه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله تعالى خلق للجنة أهلاً . . ) الحديث . وأجيب عنه : أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل ، أو قال ذلك قبل أن يعمل أن أطفال المسلمين في الجنة . وقال القرطبي : نفى بعضهم الخلاف وكأنه عنى ابن أبي زيد ، فإنه أطلق الإجماع في ذلك ، ولعله أراد إجماع من يعتد به ، وقال المازري : الخلاف في غير أولاد الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى في أوائل كتاب الجنائز .
1831 حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ قال حدَّثنا عَبْدُ العَزيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ
عمدة القاري — صفحة 210
مساهمون: العيني
ص٢١٠