ثَلاثَةٌ منَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إلاَّ أدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ .
( أنظر الحديث 8421 ) .
مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في حديث أبي هريرة آنفا ، وقد مضى هذا الحديث في : باب فضل من مات له ولد ، فإنه رواه هناك : عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس ، وهنا أخرجه : عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي عن ابن علية ، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف : واسمه إسماعيل بن إبراهيم البصري ، وعلية اسم أمه .
قوله : ( من الولد ) ليس بموجود في رواية أبي ذر ، ومضى الكلام فيه مستوفىً هناك .
2831 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ أنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ رضي الله تعالى عنهُ . قال لَمَّا تُوُفِّيَ أبْرَاهِيمْ عليه السلاَمُ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّ لَهُ مُرْضِعا فِي الجَنَّةِ .
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخبر أن لأبنه إبراهيم مرضعا في الجنة ، وهذا يدل على أن أولاد المسلمين الأطفال في الجنة .
ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو الوليد ، هشام بن عبد الملك الطيالسي .
وهذا الحديث من أفراد البخاري ، وأخرجه أيضا في صفة الجنة عن حجاج بن منهال ، وفي الأدب عن سليمان بن حرب .
قوله : ( إبراهيم ) ، يعني : ابن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف أن جميع أولاد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، سوى إبراهيم ، عليه السلام ، فإنه ما مارية القبطية ، وكان ميلاده في ذي الحجة سنة ثمان . وقال الواقدي : مات إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في بني مازن بن النجار ، في دار أم برزة بنت المنذر ، ودفن بالبقيع . قوله : ( إن له مرضعا ) ، بضم الميم أي : من يتم رضاعه في الجنة ، ويروى بفتح الميم أي : رضاعا . قاله الخطابي : وفي رواية الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة : مرضعا ترضعه في الجنة ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنا بك لمحزونون ) .
29
( ( بابُ ما قِيلَ فِي أوْلادِ المُشْرِكِينَ ) )
أي : هذا باب في بيان ما قيل في أولاد المشركين ولم يجزم بذلك لتوقفه فيه ، ولكن ذكر في تفسير سورة الروم ما يدل على أنه اختار قول من قال : إنهم يصيرون إلى الجنة وأراد بالأولاد غير البالغين .
3831 حدَّثنا حِبَّانُ قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهم قال سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ أوْلاَدِ المُشْرِكِينَ فقالَ الله إذْ خَلَقَهُمْ أعْلَمُ بِمَا كانُوا عامِلِينَ .
( الحديث 3831 طرفه في : 7956 ) .
مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على الوقف في أمر أولاد المشركين ، والترجمة فيها التوقف أيضا ، وأحاديث هذا الباب عن ابن عباس واحد ، وعن أبي هريرة اثنان ، وعن سمرة واحد ، كحديث ابن عباس ، والأول من حديثي أبي هريرة على التوقف والثاني من حديثي أبي هريرة يدل على كونهم في الجنة ، لكن من غير تصريح ، وحديث سمرة يدل صريحا على أنهم في الجنة ، وذلك قوله : ( والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، والصبيان حوله أولاد الناس ) وأصرح منه الذي يأتي في التعبير ، وهو قوله : ( وأما الرجل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأولاد المشركين ) . ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا : ( سألت ربي اللاَّهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم ) إسناده حسن وورد تفسير اللاَّهين بأنهم الأطفال ، من حديث ابن عباس مرفوعا ، أخرجه البزار : حدثنا أبو كامل الفضل بن الحسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، فسأله رجل ، فقال : يا رسول الله ما تقول في اللاَّهين ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه كلمة ، فلما
عمدة القاري — صفحة 211
مساهمون: العيني
ص٢١١