تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولا تترك البسملة عند ذكر كل أمر ذي بال . وفي رواية النسفي جعل البسملة بين الكتاب والباب ، ثم قال : لا يشرب الخمر . . . وقال ابن عباس . ( ( بابُ ما يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ ) ) أي : باب في ذكر ما يحذر من الحدود ولم يذكر فيه حديثاً ، وفي رواية غيره : كتاب الحدود وما يحذر من الحدود . عطفاً على الحدود ، وتقديره : كتاب في بيان الحدود وفي بيان ما يحذر من الحدود . 1 ( ( بابٌ لاَ يُشْرَبُ الخَمْرُ ) ) أي : هذا باب فيه لا يشرب المسلم الخمر ، وهذا مما حذف فاعله ، قاله ابن مالك ، ويجوز أن يكون : لا يشرب ، على صيغة المجهول وفي رواية المستملي : باب الزنا وشرب الخمر . أي : هذا باب في بيان حكم الزنا وشرب الخمر . وقال ابنُ عَبَّاسٍ يُنْزِعُ مِنْهُ نُورُ الإيمان في الزِّنا . هذا مطابق للجزء الأول للترجمة . قوله : ( ينزع منه ) أي : من الزاني ، ووصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال : كان ابن عباس يدعو بغلمانه غلاماً غلاماً فيقول : ألا أزوجك ؟ ما من عبد يزني إلاَّ نزع الله منه نور الإيمان . وقد روى مرفوعاً أخرجه الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه ، فإن شاء أن يرده إليه رده . 2776 حدّثني يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي بَكْرِ بن عَبدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ ، ولاَ يَسْرِق حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ ، ولا يَنْتَهبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيها أبْصارَهُمْ وهْوَ مُؤْمِنٌ ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعقيل بضم العين ابن خالد ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه عن جده : حدثني عقيل بن خالد قال : قال ابن شهاب : أخبرني أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . والحديث أخرجه مسلم كما ذكرنا من طريق عقيل عن ابن شهاب . وأخرجه ابن ماجة أيضاً في الفتن من طريق عقيل عن الزهري . وذكر الطبري أن من قبلنا اختلفوا في هذا الحديث : فأنكر بعضهم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، قال عطاء : اختلف الرواة في أداء لفظ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وسئل عن تفسير هذا الحديث ، فقال : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن . . وقال آخرون . عنى بذلك لا يزني الزاني وهو مستحل للزنى غير مؤمن بتحريم الله ذلك عليه ، فأما إن زنى وهو معتقد تحريمه فهو مؤمن ، روى ذلك عكرمة من مولاه ، وحجتهم فيه حديث أبي ذر يرفعه : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ، وقال آخرون : ينزع منه الإيمان فيزول عنه ، فيقال له : منافق وفاسق ، روي هذا عن الحسن قال : النفاق نفاقان : تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم فهذا لا يغفر ، ونفاق خطايا وذنوب يرجى لصاحبه ، وعن الأوزاعي : كانوا لا يكفرون أحداً بذنب ولا يشهدون على أحد بكفر ويتخوفون نفاق الأعمال على أنفسهم ، وقال آخرون : إذا أتى المؤمن كبيرة نزع منه الإيمان فإذا فارقها عاد إليه الإيمان . وقال بعض الخوارج والرافضة والأباضية : من فعل شيئاً من ذلك فهو كافر خارج عن الإيمان لأنهم يكفرون المؤمن بالذنب ويوجبون عليه التخليد في النار بالمعاصي ، وحجتهم ظاهر حديث أبي هريرة هذا ، وقال المهلب : قوله : ( ينزع منه نور الإيمان ) يعني : ينزع نور بصيرته في طاعة الله لغلبة شهوته عليه ، فكأن تلك البصيرة نور طفته الشهوة من قلبه ، يشهد لهذا قوله عز وجل * ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * ( المطففين : 41 ) وقيل : هذا من باب التغليظ أو معناه نفي الكمال . وقال ابن عباس : المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده ، فمن حام حول الحمى أو شك أن يقع
عمدة القاري — صفحة 265 | العيني