تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وارثاً ، ولا ولاءه للذي أسلم على يديه وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد ، وحجتهم حديث الباب ، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قال : لا ولاء للذي أسلم على يديه ، وكذا روي عن ابن مسعود وزياد بن أبي سفيان ، وروي عن النخعي وأيوب : أن ولاءه للذي أسلم على يديه وإنه يرثه ويعقل عنه وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه . وكَانَ الحَسَنَ لا يَرَى لهُ ولايَةً أي : وكان الحسن البصري لا يرى للذي أسلم على يديه رجل ولاية ويروى : ولاء عن الكشميهني ، ووصل سفيان الثوري أثر الحسن هذا في ( جامعه ) : عن مطرف عن الشعبي وعن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال في الرجل يوالي الرجل ، قالا : هو بين المسلمين . قال سفيان : وبذلك أقول . وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( الولاءُ لِمَنْ أعْتَقَ ) احتج به الحسن وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لمن أعتق ) يعني : أن الولاء لا يكون إلاَّ للمعتق . ويُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ قال : هُوَ أوْلَى النَّاسِ بِمَحْياهُ ومَماتِهِ يذكر على صيغة المجهول إشارة إلى تمريضه . قوله : عن تميم ، هو ابن أوس الداري بالدال المهملة وبالراء نسبة إلى بني الدار بطن من لحم . قوله : ( رفعه ) الضمير المنصوب يرجع إلى حديث : إذا أسلم على يديه ، وهو الذي ذكره بعده ، وهو قوله : أولى الناس بمحياه ومماته ، ومعنى : رفعه ، مثل معنى قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنذكر الحديث ومن أخرجه . قوله : ( بمحياه ) ، أي : في حياته بالنصرة ( ومماته ) أي : في موته بالغسل والتكفين والصلاة عليه لا في ميراثه ، لأن الولاء لمن أعتق ، والمحيا والممات مصدران ميميان . واخْتَلَفُوا في صِحَّةِ هَذَا الخَبَرِ أي : في خبر تميم الداري المذكور ، فقال البخاري : قال بعضهم : عن ابن موهب سمع تميماً ، ولا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لمن أعتق ) . وقال الشافعي : هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب ، وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميماً ، ومثل هذا لا يثبت . وقال الخطابي : ضعف هذا الحديث أحمد ، وقال الترمذي : ليس إسناده بمتصل قال : وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة ، وقيل : إنه تفرد فيه بذكر قبيصة ، وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن ابن موهب بدون ذكر تميم ، ورواه النسائي أيضاً ، وقال ابن المنذر : هذا الحديث مضطرب ، هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة ؟ وقال بعض الرواة فيه : عن عبد الله بن موهب ، وبعضهم : ابن موهب ، وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ . وقال بعضهم : ابن موهب لم يدرك تميماً ، وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ، ولكن وثقه بعضهم ، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، ولاَّه القضاء بفلسطين . ونقل أبو زرعة الدمشقي في ( تاريخه ) : بسند له صحيح عن الأوزاعي : أنه كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجهاً . انتهى كلامه . قلت : صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال : هذا حديث حسن المخرج متصل ، ورد على الأوزاعي فقال : وليس كذلك ولم أر أحداً من أهل العلم يرفعه ، وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم ، ثم قال : صحيح على شرط مسلم . وأخرجه الأربعة في الفرائض : فأبو داود رواه عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي وهشام بن عمار الدمشقي قالا : حدثنا يحيى هو ابن حمزة عن عبد العزيز بن عمر قال : سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب ، وقال هشام : عن تميم الداري أنه قال : يا رسول الله ! وقال يزيد : إن تميماً قال : يا رسول الله ! ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين ؟ فقال : هو أولى الناس بمحياه ومماته . انتهى . وقد علم من عادة أبي داود أنه إذا روى حديثاً وسكت عنه فإنه يدل