الأكثرين ، ووقع في رواية الأصليي وأبي ذر عن السرخسي والمستملي : بشائل ، بالشين المعجمة والهمزة بعد الألف ، أي : قطيع من الإبل ، وقال الخطابي : جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر ، يقال : ناقة شائل إذا قل لبنها . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : شوائل ، وقال ابن بطال : في رواية أبي ذر : بشائل ، مكان قوله : بإبل ، وأظنه بشوائل إن صحت الرواية ، وبخط الدمياطي : الشائل بلا هاء الناقة التي تشول بذنبها للقاح ولا لبن لها أصلاً والجمع شول ، مثل راكع وركع ، والشائلة بالتاء ، هي التي جف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية . قوله : ( بثلاثة ذود ) وفي رواية أبي ذر بثلاث ذود ، وهو الصواب لأن الذود مؤنث ، والذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة من الثلاث إلى العشرة ، وقيل : إلى السبع ، وقيل : من الاثنين إلى التسع من النوق ولا واحد له من لفظه ، والكثير أذواد ، والأكثر على أنه خاص بالإناث ، وقد يطلق على الذكور . فإن قلت : مضى في المغازي بلفظ : خمس ذود .
قلت : الجمع بينهما بأنه يحمل على أنه أمر لهم أولاً بثلاثة ثم زادهم اثنين . قوله : ( فحملنا ) بفتح الميم واللام . قوله : ( إني والله إن شاء الله ) هذا موضع الاستثناء فيه . قوله : ( إلاَّ كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت ) كذا وقع لفظ : كفرت ، مكرراً في رواية السرخسي ، وبقية الكلام مضت في النذر .
9176 حدّثنا أبُو النُعْمان حدّثنا حَمَّادٌ وقال : ( إلاّ كَفَّرْتُ عنْ يَمِيني وأتَيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ ، أوْ أتيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ وكَفَّرْتُ ) .
أبو النعمان هو محمد بن الفضل ، وحماد هو ابن زيد ، وأراد بذكر طريق أبي النعمان هذا بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه . وفيه الخلاف ، وقد ذكرناه . وقال الكرماني : أو هو شك من الراوي .
قلت : كذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد أيضاً .
0276 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عَنْ هِشام بنِ حُجَيْرٍ عنْ طاوُوس سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ قال : قال سُلَيْمانُ : لأطُوفنَّ اللَّيْلَةَ عَل تِسْعِينَ امْرأةً كُلٌّ تَلِدُ غُلاماً يُقاتِلُ في سَبيلِ الله ، فقال لَهُ صاحِبُهُ ، قال سُفْيانُ : يَعْنِي المَلَكَ : قُلْ إنْ شاءَ الله ! فَنَسِي فَطافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَأْتِ امْرأة منْهُنَّ بِوَلَدٍ إلاّ واحِدَةٌ بِشقِّ غلامٍ ، فقال : أبو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ ، قال : لَوْ قال : إنْ شاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ ، وكانَ دَرَكاً في حاجَتِهِ . وقال مَرة : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لَوْ اسْتَثْنَى .
مطابقته للترجمة في قوله : ( لو استثنى ) أي : لو قال : إن شاء الله .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام بن حجير بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المكي ، وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره يعني فيما مضى .
والحديث مضى بغير هذا الطريق في الجهاد في : باب من طلب الولد للجهاد فإنه قال هناك . وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قال سليمان بن داود ، عليهما السلام : لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين . . . الحديث .
قوله : ( لأطوفن ) اللام جواب القسم كأنه قال مثلاً ؛ والله لأطوفن ، والنون فيه للتأكيد ، يقال طاف به يعني ألم به وقاربه . قوله : ( الليلة ) نصب على الظرفية . قوله : ( على تسعين امرأة ) وقال الكرماني : قيل : ليس في حديث الصحيح أكثر اختلافاً في العدد من حديث سليمان عليه السلام ، فيه : مائة وتسعة وتسعون وستون ، ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد . قوله : ( كل تلد ) أي : كل واحدة منهن تلد غلاماً . قوله : ( بشق غلام ) بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف أي : نصف غلام ، وقال الكرماني : الحنث معصية ، كيف يجوز على سليمان عليه السلام ؟ ثم قال : لم يكن باختياره ، أو هو صغيرة معفو عنها .
قلت : فيه نظر لا يخفى ، لأنه حمل الحنث على معناه الحقيقي وليس كذلك ، بل معناه هنا عدم وقوع ما أراد ، وفيه نسبة وقوع الصغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه ما فيه ، وأول الحديث موقوف
عمدة القاري — صفحة 224
مساهمون: العيني
ص٢٢٤