تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
البخاري ، وبينه وبين البخاري محمد بن عبد الرحيم صاعقة وليس لداود في كتاب البخاري غير هذا الحديث الواحد . قوله : ( حتى فرجة ) بالنصب قال الكرماني ولم يبين وجهه ، وقال بعضهم : حتى ، ههنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب . قلت : هو أيضاً ما بين شرائط العطف ما هي ؟ فأقول : حتى ، إذا كانت عاطفة تكون كالواو وإلاَّ أن بينهما فرقاً من ثلاثة أوجه : أحدها : أن المعطوف بحتى له ثلاثة شروط : أحدها : أن يكون ظاهراً لا مضمراً . والثاني : إما أن يكون بعضاً من جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة ، أو جزءاً من كل نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو كجزء نحو : أعجبتني الجارية حتى حديثها . ويمتنع أن يقال : حتى ولدها . والثالث : أن يكون غاية لما قبلها إما بزيادة أو نقص . فالأول : نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، والثاني : نحو : زارك الناس حتى الحجامون ، والشروط الثلاثة موجودة هنا أما الأول : فهو قوله : رقبة ، فإنه ظاهر منصوب وأما الثاني : فإن الفرج جزء مما قبله . وأما الثالث : فإن قوله : فرجة ، غاية لما قبلها بزيادة ، واعلم أن أهل الكوفة ينكرون العطف بحتى البتة ولهم في هذا دلائل مذكورة في موضعها ، ووقوع العطف بحتى عند الجمهور أيضاً قليل . فافهم . وبعض الشراح ذكر هنا كلاماً لا يشفي العليل ولا يروي الغليل . 7 ( ( بابُ عِتْقِ المُدَبَّرِ وأُمِّ الوَلَدِ والمُكاتَبِ في الكَفَّارَةِ وعِتْقِ وَلَدِ الزِّنا ) ) أي : هذا باب في بيان حكم المدبر وأم الولد . . . إلى آخره ، ولم يبين حكمه على عادته كما ذكرنا غير مرة . وقال طاوُوسٌ : يُجْزِيءُ المُدَبَّرُ وأمُّ الوَلَدِ أي : قال طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني : يجوز عتق المدبر وأم المولد في الكفارة ، وروى هذا الأثر ابن أبي شيبة بإسناد فيه لين ، ووافق طاووساً في المدبر الحسن وإبراهيم في أم الولد ، وخالفه في المدبر الزهري والشعبي وإبراهيم . واختلف الفقهاء في هذا الباب فقال مالك : لا يجوز أن يعتق في الرقاب الواجبة مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا المعلق عنقه ، وقال أبو حنيفة والأوزاعي : إن كان المكاتب أدى شيئاً من كتابته فلا يجوز وإلاَّ جاز ، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق ، وقال الشافعي وأبو ثور : يجوز عتق المدبر ، وأما عتق أم الولد فلا يجوز في الرقاب الواجبة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور ، وعليه فقهاء الأمصار ، وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فيجوز ، روي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاووس وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ، وقال عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي : لا يجوز عتقه . فإن قلت : روي عن أبي هريرة مرفوعاً أنه شر الثلاثة . قلت : روي عن ابن عباس وعائشة إنكار ذلك ، وقال ابن عباس : لو كان شر الثلاثة ( وانتظر الحاكم ) بأمه حتى تضعه . وقالت عائشة : ما عليه من ذنب أبويه شيء . ثم قرأت * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الأنعام : 461 وغيرها ) . 6176 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرو عنْ جابرٍ : أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصارِ دَبَّرَ مَمْلُوكاً لهُ ولَمْ يَكُنْ لهُ مالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : ( مَنْ يَشْترِيه مِنِّي ؟ ) فاشْتَراهُ نُعَيْمُ النحَّامِ بِثَمانِمائَةِ دِرْهَمٍ ، فَسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ : عَبْداً قِبْطِيًّا مات عامَ أوَّلَ . قال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ؟ ثم قال : إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه ، وقاس الباقي عليه . وقال بعضهم : أشار بالترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق الأولى . قلت : كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال : إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه ، وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر . وأما كلام هذا القائل فلا وجه له أصلاً لأنه قال : أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه . . إلى آخره ، فسبحان الله ! في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق ؟ على أن كلام الكرماني