تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
على أبي هريرة ، ولكنه رفعه بقوله : يرويه ، قال : لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث لأن قوله : يرويه ، كناية عن رفع الحديث ، وهو كما لو قال مثلاً : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ، ولفظه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان . قوله : ( لم يحنث ) بالثاء المثلثة المراد بعدم الحنث عدم وقوع ما أراد ، وقال الكرماني : ويروي : لم يخب ، بالخاء المعجمة من الخيبة وهي الحرمان . قوله : ( وكان دركاً ) بفتح الراء وسكونها . أي : إدراكاً أو لحاقاً أو بلوغ أمل في حاجته . قوله : ( وقال مرة ) أي : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو استثنى معناه أيضاً ، لو قال : إن شاء الله ، ولكن قال مرة : لو قال : إن شاء الله ، ومرة أخرى قال : لو استثنى ، فاللفظ مختلف والمعنى واحد . وجواب : لو ، محذوف أي : لو استثنى لم يحنث ، وقال ابن التين : ليس الاستثناء في قصة سليمان عليه السلام ، الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده ، وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه ، فهو نحو قوله : * ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله ) * ( الكهف : 32 ) وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين . وحدّثنا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثٍ أبي هُرَيْرَةَ القائل بقوله : وحدثنا ، هو سفيان بن عيينة ، وقد أفصح به مسلم في روايته ، وهو موصول بالسند الأول . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( مثل حديث أبي هريرة ) أي : مثل الذي ساقه من طريق طاووس عن أبي هريرة ، وأشار بهذا إلى أن لسفيان فيه سندان إلى أبي هريرة : هشام عن طاوس ، وأبو الزناد عن الأعرج . 01 ( ( بابُ الكَفَّارَة قَبْلَ الحِنْثِ وبَعْدَهُ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الكفارة قبل الحنث وبعده واختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث ، فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي : تجزىء قبل الحنث ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر ، وقال الشافعي : يجوز تقديم الرقبة والكسوة والطعام قبل الحنث ، ولا يجوز تقديم الصوم . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تجزىء الكفارة قبل الحنث . وقال صاحب ( التوضيح : لا سلف لأبي حنيفة فيه ، واحتج له الطحاوي بقوله تعالى : * ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) * ( المائدة : 98 ) والمراد إذا حلفتم وحنثتم . قلت : أبو حنيفة ما انفرد بهذا ، وقال به أيضاً أشهب من المالكية ، وداود الظاهري وصاحب ( التوضيح ) : ما يقول فيما ذهب إليه الشافعي وهو أن الكفارة اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها ، وقبل الحنث خصص اللفظ ببعضها ، فترك الظاهر من ثلاثة أوجه أحدها تسميتها كفارة وليس هناك ما يكفر . والثاني : صرف الأمر عن الوجوب إلى الجواز . والثالث : تخصيص الكفارة ببعض الأنواع . 1276 حدّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ عنْ أيُّوبَ عنِ القاسِمِ التَّمِيمِيِّ عنْ زَهْدَمٍ الجَرْمِيِّ قال : كنَّا عِنْدَ أبي مُوسى وكان بَيْننا وبَيْنَ هاذا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إخَاءٌ ومَعْرُوفٌ ، وقال : فَقُدِّمَ طعام ، قال : وقُدِّمَ في طَعامِهِ لَحْمُ دَجاجٍ ، قال : وفي القَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ الله أحْمَرُ كأنَّهُ مَوْلًى ، قال : فَلَمْ يَدْنُ ، فقال لهُ أبُو مُوسى : ادْنُ فإنِّي قَدْ رَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يأكُلُ مِنْهُ ، قال : إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكلُ شَيْئاً قَذِرَتُهُ فَحَلَفْتُ أنْ لا أطْعَمَهُ أبداً ، فقال : أدْنُ أُخْبِرْكَ عنْ ذالِكَ : أتَيْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في رَهْطٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ أسْتَحْملُهُ وهْوَ يَقْسِمُ نَعَماً مِنْ نَعَمِ الصَّدَقةِ قال أيُّوبُ أحْسِبُهُ قال : وهْوَ غَضْباُ قال : ( والله لا أحْمِلُكُمْ وما عِنْدِي