تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أيضاً لا يمشي إلاَّ بالتعسف . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الإكراه عن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الربيع . قوله : ( أن رجلاً ) هو أبو مذكور بالذال المعجمة . قوله : ( دبر مملوكاً له ) اسمه يعقوب ( فاشتراه نعيم ) النحام قال الكرماني : في بعض النسخ : نعيم بن النحام ، بزيادة الابن والصواب عدمه ، ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه صلى الله عليه وسلم قال : سمعت نحمة ، نعيم ، أي : سعلته في الجنة ليلة الإسراء . قوله : ( عبداً قبطياً ) بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى قبط ، وهم أهل مصر . قوله : ( عام أول ) بفتح اللام على البناء وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة . والبصريون يقولون : إنه مما يقدر فيه المضاف نحو : عام الزمن الأول . ( ( بابٌ إذا أعْتَقَ عَبْداً بَيْنَهُ وبَيْنَ آخَرَ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم شخص إذا أعتق عبداً مشتركاً بينه وبين آخر في الكفارة ، هل يجوز أم لا ؟ ولكن لم يذكر فيه حديثاً قال الكرماني : قالوا : إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها ، فلم يجد حديثاً بشرطه يناسبها ، أو لم يف عمره بذلك . وقيل : بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه ، وقال بعضهم : ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث ، فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق له ، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه ، وكتب المستملي الترجمتين احتياطاً . والحديث الذي في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل . انتهى . قلت : هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول : مما قاله الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلاَّ بعد وقوفه على حديث يناسبها وأما الوجه الثاني : فكذلك وأما الوجه الثالث : فأبعد من الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر ، فكيف يطلق الناظر فيها على أن ههنا أحاديث ليست بشرطه ؟ وأما الذي قال بعضهم : إن المستملي كتب الترجمتين احتياطاً فأي احتياط فيه ؟ وما وجه هذا الاحتياط ؟ يعني : لو ترك الترجمة التي هي بلا حديث لكان يرتكب إثماً حتى ذكره احتياطاً ؟ وأما قوله : والحديث الذي في الباب الذي يليه . . . إلى آخره ، فليس بموجه أصلاً ولا صالح لما ذكره ، لأن الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضاً له ، فأين الاشتراك بين الاثنين في هذا غاية ؟ ما في الباب إذا أعتق عبداً بينه وبين آخر عن الكفارة فإنه إن كان موسراً أجزأه ويضمن لشريكه حصته ، وإن كان معسراً لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور ، وعند أبي حنيفة : لا يجزيه عن الكفارة مطلقاً ، والصواب أن يقال : إن هذه الترجمة ليس لها وضع من البخاري ، ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة ، ومع هذا في ثبوتها عنده نظر والله أعلم بالصواب . 6176 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرو عنْ جابرٍ : أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصارِ دَبَّرَ مَمْلُوكاً لهُ ولَمْ يَكُنْ لهُ مالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : ( مَنْ يَشْترِيه مِنِّي ؟ ) فاشْتَراهُ نُعَيْمُ النحَّامِ بِثَمانِمائَةِ دِرْهَمٍ ، فَسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ : عَبْداً قِبْطِيًّا مات عامَ أوَّلَ . قال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ؟ ثم قال : إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه ، وقاس الباقي عليه . وقال بعضهم : أشار بالترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق الأولى . قلت : كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال : إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه ، وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر . وأما كلام هذا القائل فلا وجه له أصلاً لأنه قال : أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه . . إلى آخره ، فسبحان الله ! في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق ؟ على أن كلام الكرماني أيضاً لا يمشي إلاَّ بالتعسف . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الإكراه عن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الربيع . قوله : ( أن رجلاً ) هو أبو مذكور بالذال المعجمة . قوله : ( دبر مملوكاً له ) اسمه يعقوب ( فاشتراه نعيم ) النحام قال الكرماني : في بعض النسخ : نعيم بن النحام ، بزيادة الابن والصواب عدمه ، ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه صلى الله عليه وسلم قال : سمعت نحمة ، نعيم ، أي : سعلته في الجنة ليلة الإسراء . قوله : ( عبداً قبطياً ) بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى قبط ، وهم أهل مصر . قوله : ( عام أول ) بفتح اللام على البناء وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة . والبصريون يقولون : إنه مما يقدر فيه المضاف نحو : عام الزمن الأول . ( ( بابٌ إذا أعْتَقَ عَبْداً بَيْنَهُ وبَيْنَ آخَرَ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم شخص إذا أعتق عبداً مشتركاً بينه وبين آخر في الكفارة ، هل يجوز أم لا ؟ ولكن لم يذكر فيه حديثاً قال الكرماني : قالوا : إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها ، فلم يجد حديثاً بشرطه يناسبها ، أو لم يف عمره بذلك . وقيل : بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه ، وقال بعضهم : ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث ، فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق له ، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه ، وكتب المستملي الترجمتين احتياطاً . والحديث الذي في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل . انتهى . قلت : هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول : مما قاله الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلاَّ بعد وقوفه على حديث يناسبها وأما الوجه الثاني : فكذلك وأما الوجه الثالث : فأبعد من الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر ، فكيف يطلق الناظر فيها على أن ههنا أحاديث ليست بشرطه ؟ وأما الذي قال بعضهم : إن المستملي كتب الترجمتين احتياطاً فأي احتياط فيه ؟ وما وجه هذا الاحتياط ؟ يعني : لو ترك الترجمة التي هي بلا حديث لكان يرتكب إثماً حتى ذكره احتياطاً ؟ وأما قوله : والحديث الذي في الباب الذي يليه . . . إلى آخره ، فليس بموجه أصلاً ولا صالح لما ذكره ، لأن الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضاً له ، فأين الاشتراك بين الاثنين في هذا غاية ؟ ما في الباب إذا أعتق عبداً بينه وبين آخر عن الكفارة فإنه إن كان موسراً أجزأه ويضمن لشريكه حصته ، وإن كان معسراً لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور ، وعند أبي حنيفة : لا يجزيه عن الكفارة مطلقاً ، والصواب أن يقال : إن هذه الترجمة ليس لها وضع من البخاري ، ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة ، ومع هذا في ثبوتها عنده نظر والله أعلم بالصواب . 8 ( ( بابٌ إذا أعْتَقَ في الكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلاؤُهُ ؟ ) ) أي : هذا باب فيه إذا أعتق شخص في الكفارة لمن يكون ولاؤه ؟ أي : ولاء العتق ، وجواب إذا محذوف تقديره : يصح عند البعض في صورة ولا يصح في صورة . صورته ما ذكرناه الآن ، وهي عبد مشترك بين اثنين فأعتق أحدهما عن الكفارة فإن كان موسراً يصح ويضمن لشريكه حصته وولاؤه له ، وإن كان معسراً فلا يصح ، وهنا صورة أخرى وهي أن تقول لرجل : أعتق عبدك عني لأجل كفارة علي ، فأعتق عنه أجزأه ، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور : وإن أعتقه عنه بأمره على غير شيء ففي قول الشافعي : يجزئ ويكون ولاؤه للمعتق عنه ، وقال أبو ثور : يجزئ ذلك وولاؤه للذي أعتقه ، وعند أبي حنيفة : الولاء للمعتق ولا يجزئ ذلك . 7176 حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ إبْراهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ أنَّها أرادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فاشْتَرَطُوا عَليْها الوَلاءَ ، فَذَكَرَتْ ذالِكَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم