تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
1764 ; ى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ نِسائِهِ ، وكانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فأقام في مَشْرُبَةٍ تِسْعاً وعِشْرِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ نَزَل فقالُوا : يا رسولَ الله ! آلَيْتَ شَهْراً . فقال : ( إنَّ الشَّهْرَ يَكُونَ تِسْعاً وعِشْرِينَ ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الصوم عن عبد العزيز أيضاً ، وفي النكاح عن خالد بن مخلد ، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس . قوله : ( آلى ) أي : حلف وليس المراد منه الإيلاء الفقهي . قوله : ( في مشربة ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها : الغرفة . 12 ( ( بابٌ إنْ حَلَفَ أنْ لا يَشْرَبَ نَبِيذاً فَشَرِبَ طِلاءً أوْ سَكَراً أوْ عَصِيراً لَمْ يَحْنَثْ في قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ ، ولَيْسَتْ هاذِهِ بِأنْبِذَةٍ عِنْدَهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : إن حلف شخص أن لا يشرب نبيذاً إلى آخره ، والنبيذ فعيل بمعنى مفعول ، وهو الذي يعمل من الأشربة من : التمر والزبيبت والعسل والحنطة والشعير والذرة والأرز ونحو ذلك ، من نبذت التمر إذا ألقيت عليه الماء ليخرج عليه حلاوته ، سواء كان مسكراً أو غير مسكر ، فإنه يقال له : نبيذ ، ويقال للخمر المعتصر من العنب : نبيذ ، كما يقال للنبيذ خمر . قوله : طلاء ، بكسر الطاء المهملة والمد ، ويروى : الطلاء ، بالألف واللام . وقال ابن الأثير : هو الشراب المطبوخ من العنب وهو الرب ، وأصله القطران الخاثر الذي يطلى به الإبل ، وقال أصحابنا : الطلاء الذي يذهب ثلثه وإن ذهب نصفه فهو المنصف ، وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق ، والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد . قوله : ( أو سكراً ) بفتحتين وهو نقيع الرطب وهو أيضاً حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، وقال الكرماني : السكر نبيذ يتخذ من التمر . قوله : ( لم يحنث في قول بعض الناس ) قال ابن بطال : مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه ، فإنهم قالوا : إن الطلاء والعصير ليسا نبيذاً لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمى المنبوذ منبوذاً لأنه ينبذ ويطرح ، فأراد البخاري الرد عليهم ، ورد عليه من ليس له تعصب ، فقال : الذي قاله هذا الشارح بمعزل عن مقصود البخاري ، وإنما أراد تصويب قول أبي حنيفة ، ومن قال : لم يحنث ولا يضره . قوله : ( بعده ) في قول بعض الناس فإنه لو أراد خلافه لترجم على أنه يحنث ، وكيف يترجم على وفق مذهب ويخالفه ؟ انتهى . ثم حسن بعضهم ممن لم يدرك دقائق مذهب أبي حنيفة كلام ابن بطال ، فقال : والذي فهمه ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري ، وليت شعري ما وجه الأوجهية والقرب وأبو حنيفة ما رأى من شرب الطلاء ، إلا الطلاء الذي كان يشربه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، وروى ابن أبي شيبة فقال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ووكيع عن عبيدة عن خيثمة عن أنس رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يشرب الطلاء على النصف ، وكذا : روي عن البراء وأبي جحيفة وجرير بن عبد الله وابن الحنفية وشريح القاضي وقيس بن سعد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والشعبي ، وقال الطحاوي : حدثنا فهد قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس بن مالك في حاجة فأبصر عنده طلاء شديداً ، واسم أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط بالنون الكوفي ، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي الكوفي ، وهو يروى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن . قوله : ( وليست هذه ) أي : الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة ، وفي رواية الكشميهني : وليس . قوله : ( عنده ) أي : عند بعض الناس وهو أبو حنيفة وفيه نظر لأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أنه نقل هكذا عن أبي حنيفة ، ولئن سلمنا ذلك فمعناه أن كل واحد منها يسمى باسم خاص ، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل . فإن قلت : فعلى هذا من حلف على أنه لا يشرب نبيذاً فشرب شيئاً من هذه الثلاثة ينبغي أن لا يحنث . قلت : إن نوى تعيين أحد هذه الأشياء ينبغي أن لا يحنث ، وإن أطلق يحنث بالنظر إلى أصل المعنى لا بالنظر إلى العرف . 5866 حدّثني عَلِي سَمعَ عَبْدَ العَزِيزِ بنَ أبي حازِمٍ أخبرَنِي أبي عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ أبا أسَيْدٍ صاحِبَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أعْرَس ، فَدَعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم لِعُرْسِهِ فَكانَتِ العَرُوسُ خادِمَهُمْ ،