تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فأخْبَرْتُهُ ، فقال أبو طَلْحَةَ : يا أُمَّ سُلَيْمٍ ! قَدْ جاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعامِ ما نُطْعِمُهُمْ . فقالَتِ : الله ورَسولُهُ أعْلَمُ ، فانْطَلَقَ أبُو طَلْحَةَ حتَّى لَقِيَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأقْبَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو طَلْحَةَ مَعهُ حتَّى دَخَلاَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( هَلُمِّي يا أمَّ سُلَيْمٍ ، ما عِنْدَكَ ؟ ) فأتَتْ بِذالِكَ الخُبْزِ ، قال : فأمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِذالِكَ الخُبْزِ فَفُتَّ وعَصَرَتْ أمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَها فأدَمَتْهُ ، ثُمَّ قال فِيهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما شاءَ الله أن يَقُولَ ، ثُمَّ قال : ( إئْذَنْ لِعَشَرَةٍ ) فأذِنَ لَهُمْ فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجوا ، ثُمَّ قال : ( ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ) فأذِنَ لَهُمْ فأكلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قال : ( ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ) فأكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وشَبعُوا والقَوْمُ سَبْعُونَ أو ثَمانُونَ رَجُلاً . إذن مطابقته للجزء الثاني للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأدمته ) . والحديث قد مضى في علامات النبوة بطوله وفي الصلاة مختصراً عن عبد الله بن يوسف وفي الأطعمة عن إسماعيل ومضى الكلام فيه . وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس بن مالك . قوله : ( عكة ) بضم العين المهملة وتشديد الكاف وهي إناء السمن . قوله : ( فأدمته ) أي خلطت الخبز بالإدام . وفيه : معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . 32 ( ( بابُ النِّيَّةِ في الأيْمانِ ) ) أي : هذا باب في بيان النية في الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين ، كذا في رواية الجميع . وقال الكرماني : في بعض الرواية الأيمان بكسر الهمزة ، ثم قال : مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان ، وقال المهلب وغيره ، إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نيته ، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله . وحمل على ظاهر كلامه إذا كانت عليه بينة بإجماع ، واستدل به على أن اليمين على نية الحالف إلاَّ في حق الآدمي على نية المستحلف ، كما ذكرنا . وقال آخرون : النية نية الحالف أبداً وله أن يوري ، واحتجوا بحديث الباب وأجمعوا على أنه : لا يوري فيما إذا اقتطع مال أمرىء مسلم بيمينه . 9866 حدّثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ قال : سَمِعْتُ يَحْيَاى بنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أخبرني مُحَمَّدُ بنُ إبْرًّهِيمَ أنّهُ سَمعَ عَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إنّما الأعْمالُ بالنِّيَّةِ وإنما لامْرِىءٍ ما نَوى ، فَمَنْ كانَت هِجْرَتُهُ إلى الله ورسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى الله ورسُولِهِ ، ومَنْ كانَتْ هِجْرِّتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أوِ امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُها فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ ) . مطابقته للترجمة من حيث إن اليمين أيضاً عمل ، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي القرشي المدني . والحديث مر في أول الكتاب ، ومر الكلام فيه مستقصًى . 42 ( ( بابٌ إذا أهْدَى مالَهُ عَلى وَجْهِ النَّذْرِ والتَّوْبَةِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا أهدى شخص ماله أي جعله هدية للمسلمين أو تصدق به على وجه النذر أو على وجه التوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو ، وهكذا هو في رواية الجميع إلاَّ الكشميهني ، فإن في روايته : إلاَّ القربة ، بضم القاف وسكون الراء ، وجوابه محذوف تقديره : هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه ؟ وهذا الباب أول أبواب النذور لأن