تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
العدم علة لامتناعه من ذلك ، ثم حصل له مال بعد ذلك لم يلزمه عند الفقهاء كفارة إن وهب أو تصدق ، لأنه إنما وقع يمينه على حالة العدم لا على حالة الوجود . وفي ( التوضيح ) : إذا حلف الرجل بعتق ما لا يملك إن ملكه في المستقبل ؟ فقال مالك : إن عين أحداً أو قبيلة أو جنساً لزمه العتق ، وإن قال : كل مملوك أملكه أبداً حر ، لم يلزمه عتق ، وكذلك في الطلاق إن عين قبيلة أو بلدة أو صفة ما لزمه الحنث ، وإن لم يعين لم يلزمه . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يلزمه الطلاق والعتق سواء عم أو خص . وقال الشافعي : لا يلزمه خص أو عم . قوله : ( أسأله الحملان ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وهو ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة قوله : ( والله ) معترض بين القول ومقوله . قوله : ( ووافقته ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، والحال أنه غضبان ، وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة ويجعلون غضبه مؤكداً ليمينه ، روي عن ابن عباس : أن الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها . وروي عن مسروق والشعبي وجماعة : أن الغضبان لا يلزمه شيء لإطلاق ولا عتاق ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : لا طلاق في إغلاق ولا عتق قبل ملك . وفي حديث الأشعريين رد لهذه المقالة لأن الشارع حلف وهو غاضب ثم قال : والله لا أحلف على يمين . . . ) الحديث . وأما حديث : ( لا طلاق في إغلاق ) فليس بثابت ولا مما يعارض به مثل حديث الأشعريين ونحوه . والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة واستدركه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . أخرجوه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقال أبو داود : أظنه في الغضب ، وقال غيره : الإغلاق الإكراه والمحفوظ : إغلاق ، كما هو لفظ ابن ماجة والحاكم ، ولفظ أبي داود : غلاق ، وأما حديث : ( لا عتق قبل ملك ) ، فهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً : ( لا طلاق إلاَّ فيما يملك ) رواه الأربعة والحاكم ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن ، وتأول المدنيون والكوفيون الإغلاق على الإكراه . قوله : ( فلما أتيته ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : مرة أخرى بعد ذلك . 9766 حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ إبْرَاهِيمُ عنْ صالِحٍ عنِ ابن شِهابٍ . ( ح ) وحدّثنا الحَجَّاجُ حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حدّثنا يُونُسُ بنُ يَزِيَد الأيْلِيُّ قال : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قال : سَمِعْتُ عُرْوَةَ ابنَ الزُّبَيْر وسَعيدَ بنَ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةَ بنَ وقَّاصٍ وعُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ حَدِيثٍ عائِشَةَ رضي الله عنها ، زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قال لَها أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا ، فَبَرَّأها الله ممَّا قالُوا ، كُلٌّ حدّثني طائِفَةً مِن الحَدِيثِ ، فأنْزَلَ الله * ( إن الذين جاؤوا بالإفك ) * ( النور : 11 ) . . . العَشْرَ الآياتِ كلَّها في بَرَاءَتِي ، فقال أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وكانَ يُنْفِقُ عَلى مِسْطَحِ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ : والله لا أُنْفِقُ عَلى مِسْطَحِ شَيْئاً أبَداً بَعْدَ الّذِي قال لِعائِشَة ، فأنْزَل الله : * ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أو يؤتوا ولي القربى ) * ( النور : 22 ) الآية . قال أبُو بَكْرٍ : بلى والله إنِّي لأُحبُّ أنُ يَغْفِرَ الله لي ، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفْقَةَ الَّتِي كانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وقال : والله لا أنْزِعُها عنْهُ أبَداً . مطابقته للجزء الثاني : للترجمة في قوله : ( والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً ) وهو مطابق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ينفع مسطحاً أبداً لكلامه في عائشة ، فكان حالفاً على ترك طاعة فنهي عن الاستمرار على ما حلف عليه ، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى . ثم إنه أخرج هذه القطعة من حديث الإفك المطول من طريقين : الأول : عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والثاني : عن حجاج بن منهال عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف ، نسبة إلى
عمدة القاري — صفحة 197 | العيني