تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فقال سَهْلٌ لِلْقَوْمِ : هَلْ تَدْرُونَ ما سَقَتْهُ ؟ قال : أنْقَعَتْ لهُ تَمْراً في تَوْرٍ مِنَ اللَّيْلِ حتَّى أصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ إيَّاهُ . قال الكرماني مناسبة الحديث للباب مفهوم نبيذ ، إذ المتبادر إلى الذهن منه أن العروس المذكورة فيه سقت المتخذ من التمر ، ففيه الرد على بعض الناس . وقال صاحب ( التوضيح ) : وجه تعلق البخاري من حديث سهل في الرد على أبي حنيفة وهو أن سهلاً إنما عرف أصحابه أنه لم تسق الشارع إلا نبيذاً قريب العهد بالانتباذ مما يخل شربه ، ألا ترى قوله : ( انقعت له تمراً في تور من الليل حتى أصبح عليه فسقته إياه ؟ ) وهكذا كان ينبذ له صلى الله عليه وسلم ، ليلاً ويشربه غدوة ، وينبذ له غدوة ويشربه عشية انتهى . قلت : ليس في حديث سهل رد قط على أبي حنيفة لأنه لم ينف اسم النبيذ عن المتخذ من التمر ، وإنما قال : الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة على تقدير صحة النقل عنه بذلك ، لأن كلاًّ منها يسمى باسم خاص ، كما ذكرناه الآن . وعلي شيخ البخاري فيه هو ابن المديني ، وعبد العزيز فيه يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج ، وهو يروي عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، كان اسمه حزناً فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ، سهلاً ، وأبو أسيد ، بضم الهمزة مصغر الأسد : مالك الساعدي . والحديث قد مضى في كتاب الأشربة في : باب الانتباذ في الأوعية . قوله : ( صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ذكر لفظ : صاحب ، إما استلذاذاً وإما افتخاراً وإما تعظيماً له ، وإما تفهيماً لمن لا يعرفه . قوله : ( فكانت العروس ) ، على وزن : فعول يستوي فيه الذكر والأنثى والمراد به هنا الزوجة . قوله : ( خادمهم ) ، بالتذكير لأنه يطلق على الرجل والمرأة كليهما . قوله : ( في تور ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء هو إناء من صفر أو حجر كالأجانة وقد يتوضأ منه . قوله : ( فسقته إياه ) ، أي : فسقت العروس المذكورة النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، أي : التمر المنقوع في التور . 6866 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا إسْماعِيلُ بن أبي خالِدٍ عن الشَّعْبِيِّ عنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم قالَتْ : ماتَتْ لَنا شاةٌ فدَبَغْنا مَسْكَها ثُمَّ ما زِلْنا نَنْبِذُ فِيهِ حتَّى صارَتْ شَنًّا . قيل : مطابقته للترجمة في قوله : ( ما زلنا ننبذ فيه ) وأنهم دبغوا مسك الشاة للانتباذ فيه . قال صاحب ( التوضيح ) : هذا وجه استدلال البخاري من حديث سودة . قلت : لا مطابقة بينه وبين الترجمة ، إلاَّ أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور بالتعسف وليس المراد ذلك لأن في زعم هؤلاء أن هذا يرد على أبي حنيفة فيما نقلوا عنه ، فلذلك أورده البخاري هنا ، وليس كذلك كما ذكرناه الآن . ومحمد بن مقاتل المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن إسماعيل بن أبي خالد واسمه سعد ، ويقال : هرمز البجلي عن عامر الشعبي عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن سودة بنت زمعة رضي الله عنها . والحديث من أفراده . قوله : ( مسكها ) بفتح الميم وهو الجلد . قوله : ( شناً ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق . 22 ( ( بابٌ إذا حَلَفَ أنْ لا يَأْتَدِمَ فأكَلَ تَمْراً بِخُبْزٍ ، وما يَكُونُ مِنَ الأُدْمِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل أدماً فأكل تمراً بخبز أي : ملتبساً به مقارناً له . وجواب : إذا محذوف تقديره : هل يكون بذلك مؤتدماً أم لا . قوله : ( ما يكون من الأدم ) عطف على جملة الشرط والجزاء أي : باب يذكر فيه أيضاً ما يكون أي : شيء يكون من الأدم ، ولم يذكر حكم هذين المذكورين اعتماداً على مستنبط الأحكام من النصوص أما الفصل الأول : فقد روى فيه عن حفص بن غياث عن محمد بن يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمراً ، وقال : هذه إدام هذه فأكلها ، وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في