تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
5166 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدّثنا فُليْحٌ حدثنا عَبْدَةُ بنُ أبي لُبابَةَ عَنْ ورَّادٍ مَوْلَى المغِيرَةِ ابنِ شُعْبَةَ قال : كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى المُغِيرَةِ : أكْتُبْ إلَيَّ ما سَمعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ خَلْفَ الصّلاَة ، فأمْلَى عَليَّ المُغِيرَةُ ، قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : خَلْفَ الصّلاَةِ : ( لا إلَهَ إلاّ الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ ولاَ مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ ولا يَنْفَعُ ذا الجدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) . مطابقته للترجمة ظاهرة وإن كان بينهما نوع تغيير . ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وبالنونين ، وفليح مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة ابن سليمان ، وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب على اسمه ، وعبدة ضد الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وبالباءين الموحدتين الأسدي الكوفي سكن دمشق ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه . والحديث مضى في الصلاة في : باب الذكر بعد الصلاة . وأخرجه في مواضع كثيرة في الاعتصام وفي الرقاق وفي الدعوات وغيرها ، ومضى الكلام فيه في الصلاة . قوله : ( الجد ) وهو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية ، وكلمة : من ، تسمى من البدلية . كقوله تعالى : * ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) * ( التوبة : 83 ) أي : بدل الآخرة ، أي : المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي : بدل طاعتك ، وقال الراغب : قيل : أراد بالجد أب الأب أي : لا ينفع أحداً نسبه . وقال النووي : منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي : لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك . وقال ابنُ جُرَيْجٍ : أخبَرني عَبْدَةُ أنَّ ورَّاداً أخْبَرَهُ بهاذَا ، ثُمَّ وفَدْتُ بَعْدُ إلى مُعاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يأمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ القَوْلِ . ابن جريج هو عبد الملك بن العزيز بن جريج ، وهذا التعليق وصله أحمد ومسلم من طريق ابن جريج ، والمقصود من هذا التعليق التصريح بأن وراداً أخبر به عبدة لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة . قوله : ثم وفدت ، القائل بهذا عبدة ، ووفدت من الوفود وهو قصد الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ، يقال : وفد يفد فهو وافد . قوله : بعد ، مبني على الضم أي : بعد أن سمعته من وراد . قوله : إلى معاوية ، هو ابن أبي سفيان لما كان في الشام حاكماً . قوله : بذلك القول ، أشار به إلى القول الذي كان يقوله صلى الله عليه وسلم ، وهو الدعاء المذكور عقيب الصلاة . 31 ( ( بابُ مَنْ تَعَوَّذَ بالله مِنْ درَكِ الشَّقاءِ وسُوءِ القَضاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان أمر المتعوذ من هذين الشيئين . أحدهما : درك الشقاء ، بفتح الراء : اللحاق والتبعة والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو يتناول الدينية والدنياوية . والآخر : سوء القضاء ، أي المقضي إذ حكم الله كله حسن . وقَوْلِهِ تعالى : * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ) * ( الفلق : 1 2 ) . أشار بذكر هذه الآية الكريمة إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه ، لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة منه مخترعاً لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنًى ، لأنه لا يصح التعوذ إلاَّ بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه . 6166 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا سُفيانُ عنْ سُمَيّ عنْ أبي صالحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( تَعَوَّذُوا بالله مِنْ جَهْدِ البلاَءِ ودَرَكِ الشَّقاءِ وسُوءِ القَضاءِ وشَماتَةِ الاعْدَاءِ ) . ( انظر الحديث 7436 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة ، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث مضى في كتاب الدعوات في : باب التعوذ من جهد البلاء ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفاين عن سمي . . . إلى آخره . قوله : ( جهد البلاء ) بضم الجيم أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت ، وقيل : هو قلة