تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله : ( فيأتون محمداً فيقوم ويؤذن له ) ، أي : في الشفاعة ويرسل الأمانة والرحم فيقومان بجنبي الصراط يميناً وشمالاً فيمر أولكم كالبرق . . . الحديث ، قال عياض : فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي يجاء الناس إليه فيها هي الإراحة من كرب الموقف ، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج من النار . قوله : ( ثم أعود ) أي : بعد إخراج من أخرجهم من النار وإدخال من أدخلهم الجنة . قوله : ( مثله ) أي : مثل الأول . قوله : ( في الثالثة ) أي : في المرة الثالثة . قوله : ( أو الرابعة ) شك من الراوي ، وحاصل الكلام أن المرة الأولى الشفاعة لإراحة أهل الموقف ، والثانية لإخراجهم من النار ، والثالثة يقول فيها : يا رب ما بقي إلاَّ من حبسه القرآن ، وهكذا هو في أكثر الروايات ، ولكن وقع عند أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : ثم أعود الرابعة فأقول : يا رب ما بقي إلاَّ من حبسه القرآن ، وفسره قتادة بأنه من وجب عليه الخلود يعني : من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار . 6656 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَاى عنِ الحَسَنِ بنِ ذَكْوانَ حدثنا أبُو رَجاءٍ حدّثنا عِمْرانُ ابنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( يَخْرُجُ قَوْمٌ مِن النَّارِ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَيَدخُلُونَ الجَنةَ يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ ) . مطابقته للحديث السابق في الشفاعة ، ويحيى هو القطان ، والحسن بن ذكوان بفتح الذال المعجمة أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وابن معين وغيرهما ، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه ، وأبو رجاء عمران العطاردي . والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن مسدد . وأخرجه الترمذي في صفة النار ، وابن ماجة في الزهد جميعاً عن محمد بن بشار . 7656 حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرِ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ : أنَّ أمَّ حارِثَةَ أتَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقَدْ هَلَكَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ، أصابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ ، فقالَتْ : يا رسولَ الله ! قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حارِثَةَ مِنْ قَلْبِي ، فإنْ كان في الجَنّةِ لَمْ أبْكِ عَلَيْهِ وإلاّ سَوْفَ تَرَى ما أصْنَعُ . فقال لها : ( هَبِلْتِ ؟ أجَنَّةٌ واحِدةٌ هِيَ إنّها جِنانٌ كَثِيرَةٌ ؟ وإنّهُ في الفِرْدَوُسِ الأعْلَى ؟ ) وقال : ( غَدْوَةٌ فِي سَبِيلٍ الله أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها ، ولَقابُ قَوْسِ أحَدِكُمْ أوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنَ الجَنّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها ، ولَوْ أنَّ امْرَأةً مِنْ نِساءٍ أهْلِ الجَنّةِ اطَّلَعَتْ إلى الأرْضِ لأضاءَتْ ما بَيْنَهُما ولَمَلأتْ ما بَيْنَهُما رِيحاً ، ولَنَصِيفُها يَعْنِي : الخمارَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيْا وما فِيها ) . ( انظر الحديث 2972 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث إلى قوله : ( وإنه في الفردوس الأعلى ) قد مر في أوائل الباب من رواية أبي إسحاق عن حميد عن أنس ، وهنا فيه زيادة وهي من قوله : ( وقال : غدوة في سبيل الله . . . ) إلى آخر الحديث . قوله : ( غرب سهم ) بالإضافة والصفة ، وسهم غرب هو الذي لا يدري من رمى به . قوله : ( وإنه في الفردوس ) ويروى : لفي الفردوس . قوله : ( ولقاب قوس أحدكم ) اللام فيه ، مفتوحة للتأكيد ، وألقاب بالقاف والباء الموحدة والقيب ، بمعنى القدر وعينه . وقوله : ( أو موضع قدم ) أي : أو موضع قدم أحدكم ، ويروى : موضع قده ، بكسر القاف وتشديد الدال أي : موضع سوطه ، لأنه يقد أي : يقطع طولاً . وقيل : موضع قده أي : شراكه ، ويروى : موضع قدمه . قوله : ( ريحاً ) أي : ريحاً طيبة ، وفي رواية سعيد بن عامر : لملأت الأرض ريح مسك . قوله : ( ولنصيفها ) اللام فيه للتأكيد ، والنصيف بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء : هو الخمار بكسر الخاء المعجمة ، وقد فسره في الحديث هكذا ، وهذا تفسير من قتيبة ، وعن الأزهري : النصيف أيضاً يقال للخادم .