تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
9656 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدثنا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنّةَ إلاّ أُرِيَ مَقَعْدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أساءَ لِيَزْدادَ شُكْراً ، ولا يَدْخُلُ النّارَ أحدٌ إلاّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنّةِ لَوْ أحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً ) . مطابقته لجزئي الترجمة من حيث كون المقعدين فيهما نوع صفة لهما . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر مراراً عديدة . والحديث وقع عند ابن ماجة من طريق آخر عن أبي هريرة : أن ذلك يقع عند المسألة في القبر . قوله : ( لو أساء ) يعني : لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم . قوله : ( ليزداد شكراً ) قيل : الجنة ليست دار شكر بل هي دار جزاء . وأجيب : بأن الشكر ليس على سبيل التكليف بل هو على سبيل التلذذ ، أو المراد لازمه وهو الرضى والفرح ، لأن الشاكر على الشيء راضٍ به فرحان بذلك . قوله : ( لو أحسن ) أي : لو عمل عملاً حسناً وهو الإسلام . قوله : ( ليكون عليه حسرة ) أي : زيادة في تعذيبه . 0756 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عن عَمْرٍ وعنْ سَعيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُريِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أنّهُ قال : قُلْتُ : يا رسولَ الله ! مَنْ أسْعَدُ النّاسِ بِشَفاعَتِكَ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فقال : ( لَقَدْ ظَننْتُ يا با هُرَيْرَةَ أنْ لا يَسْألَنِي عنْ هاذا الحَدِيثِ أحَدٌ أوَّلَ مِنْكَ لِمَا رَأيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلى الحَديثِ : أسْعَدُ النّاسِ بِشَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ قال : لا إلاهَ إلاّ الله ، خالِصاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ) . ( انظر الحديث 99 ) . لو ذكر هذا عقيب حديث أنس المذكور كان أنسب على ما لا يخفى . وعمرو هو ابن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الحرص على الحديث ، ومر الكلام فيه . قوله : ( يا با هريرة ) أصله : يا أبا هريرة ، حذفت الألف تخفيفاً . قوله : ( أن لا يسألني ) كلمة : أن ، مخففة من المثقلة . قوله : ( أول ) بفتح اللام حال ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو أول ، وفي بعض النسخ ، أولى منك . قوله : ( لما رأيت اللام ) فيه مكسورة وهي لام التعليل . قوله : ( من قبل نفسه ) بكسر القاف وفتح الباء أي : من جهة نفسه طوعاً ورغبة ، ووقع في رواية لأحمد وابن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه ، وفيه : شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلاَّ الله مخلصاً يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه ، وهذه الشفاعة غير الشفاعة الكبرى في الإراحة من كرب الموقف . 1756 حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْراهِيمَ عنْ عَبيدَةَ عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( إنِّي لأعْلَمُ آخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنْها ، وآخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْواً فَيَقُولُ الله : إذْهَبْ فاْدخُلِ الجَنَّةَ فيأتيها فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّها مَلآي ، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ : يا رَبِّ وجَدْتُها مَلآى ! فَيَقُولُ : إذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ ، فَيأْتِيها فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّها مَلآى ، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ : يا رَبِّ وجَدْتُها مَلآى . فَيَقُولُ : إذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ فإنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنيْا وعَشَرَةَ أمْثالِها أوْ إنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أمْثالِ الدُّنْيا فَيَقُولُ : تَسْخَرُ مِنِّي أوْ تَضْحَكُ مِنِّي وأنْتَ المَلِكُ ؟ ) فَلَقَدْ رَأيْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجذُهُ ، وكانَ يُقالُ : ذَلِكَ أدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الخروج من النار والدخول في الجنة باعتبار الوجه الذي ذكرناه في التراجم المذكورة .
عمدة القاري — صفحة 129 | العيني