تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عذاباً يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ عَلى أخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِماغُهُ كما يَغْلِي المِرْجَلُ والقُمْقُمُ ) . ( انظر الحديث 1656 ) [ / ح . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، عمرو السبيعي . وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق ، وهذا السند أعلى من السند الأول لكن أبا إسحاق عن هنا وهناك صرح بالسماع . قوله : ( المرجل ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس ، والقمقم بضم القافين الآتية من الزجاج قاله الكرماني . قلت : فيه تأمل لأن الحديث يدل على أنه إناء يغلي فيه الماء أو غيره . والإناء الزجاج كيف يغلي فيها الماء ؟ وقال غيره : هو إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء يكون من نحاس وغيره ، وهو فارسي ، وقيل : رومي معرب ، ثم إن عطف القمقم على المرجل بالواو هو الصواب ، وقال القاضي عياض : والقمقم بالواو لا بالباء وأشار به إلى رواية من روى : كما يغلي المرجل بالقمقم ، وعلى هذا فسره الكرماني ، فقال : الباء للتعدية ، ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي المرجل الذي في رأسه قمقم تسري الحرارة إليها وتؤثر فيها ، كذلك النار تغلي بدن الإنسان بحيث يؤدي أثرها إلى الدماغ . 3656 حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ وعن خَيْثَمَة عنْ عَدِيِّ بنِ حاتمٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ النَّارَ ، فأشاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْها . ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فأشاحَ بِوجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْها ، ثُمَّ قال : ( اتَّقُوا النَّارَ ولَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وتعوذ منها ) ، وذلك أن من جملة صفات النار أنه يتعوذ منها . وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن . والحديث مضى معلقاً في : باب من نوقش الحساب عذب ، عن الأعمش عن عمرو بن عن خيثمة عن عدي بن حاتم ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( فأشاح ) بالشين المعجمة والحاء المهملة أي : صرف وجهه ، وقال ابن الأثير : المشيح الحذر والحاد في الأمر ، وقيل : المقبل إليك المانع لما وراء ظهره ، فيجوز أن يكون : أشاح ، هنا أحد هذه المعاني ، أي : حذر النار كأنه ينظر إليها ، أو حض على الإيصاء باتقائها ، أو أقبل إليك من خطابه . 4656 حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدّثنا ابنُ أبي حازِمٍ والدَّراوَرْدِيُّ عنْ يَزيدَ عنْ عَبْد الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، أنّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أبُو طالبٍ ، فقال : ( لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفاعَتَي يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجْعَلُ في ضَحْضاحِ مِنَ نارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِماغِهِ ) . ( انظر الحديث 5883 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( في ضحضاح من نار ) لأنه وصف من أوصاف النار . وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الأسلمي ، والدراوردي أيضاً اسمه عبد العزيز بن محمد بن عبيد من رجال مسلم روى البخاري عن إبراهيم عنه مقروناً بابن أبي حازم ونسبه إلى دراورد فتح الدال قرية من قرى خراسان ، ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن الهاد ، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري ، وكل هؤلاء مدنيون . والحديث مضى في : باب قصة أبي طالب ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري . . . إلى آخره . وأخرجه أيضاً عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد بهذا . قوله : ( أبو طالب ) هو ابن عبد المطلب وعم النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمه عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله :