25
( ( بابٌ الصِّراطُ جِسْرُ جَهَنَّمَ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه الصراط جسر جهنم ، فقوله : الصراط ، مبتدأ : وجسر جهنم ، خبره وهو جسر منصوب على متن جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة ، وجهنم بفتح الجيم ويجوز كسرها وهي لفظة أعجمية وهي اسم لنار الآخرة ، وقيل : هي عربية وسميت بها لبعد قعرها ، ومنه ركية جهنام ، وهي بكسر الجيم والهاء وتشديد النون ، وقيل : هو تعريب كهنام .
3756 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني سَعيدٌ وعَطاءٌ بنُ يَزِيدَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
( ح ) وحدّثني مَحْمُودٌ حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عَطاءٍ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال أناسٌ : يا رسُولَ الله ! هَلْ نَرَى ربَّنا يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فقال : ( هَلْ تُضارُّونَ في الشَّمْسِ ليْسَ دُونَها سَحاب ) . قالُوا : لا يا رسُولَ الله ! قال : ( هَلْ تُضارُّون في القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحاب ) قالُوا : لا يا رسُولَ الله . قال : ( فإنّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ الله النَّاسَ فَيَقُولُ : مَنْ كانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتَّبِعْهُ ، فَيَتْبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ ، ويَتْبَعُ مَنْ كان يَعْبُدُ القَمَرَ ، ويَتْبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطوَاغِيثَ ، وتَبْقَى هاذِهِ الأُمَّةُ فِيها مُنافِقُوها ، فَيأْتِيهِمُ الله في غَيْرِ الصُّورَةِ الّتي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ : أنا ربُّكُمْ ، فَيَقُولُون ، نَعُوذُ بالله مِنْكَ هاذَا مَكانُنا حتَّى يأتِينَا رَبُّنا ، فإِذَا أتانا ربُّنَا عَرَفْناهُ ، فَيأْتِيهِمْ الله في الصُّورَةِ الّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ : أنا ربُّكمْ فَيَقُولُونَ : أنْتَ ربُّنا ! فَيَتَّبِعُونَهُ . ويُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( فأكونُ أوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ودُعاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، وبِهِ كَلاَلِيبُ مثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ، أما رَأيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدانِ ) . قالُوا : بَلَى يا رَسُولَ الله ! قال : ( فإنِّها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أنَّها لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إلاّ الله ، فَتَخْطَفُ النّاسَ بأعْمالِهِمْ ، مِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ ، ومِنْهُمُ المُخرْدَلُ ، ثُمَّ يَنْجُو حتَّى إَذا فَرَغَ الله مِنَ القضاءِ بَيْنَ عِبادِهِ وأرَادَ أنْ يُخْرِج مِنَ النَّارِ مَنْ أرَادَ أنْ يُخْرِجَ ممَّنْ كانَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاّ الله ، أمَرَ المَلاَئِكَةَ أنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلاَمَةِ آثارِ السُّجُودِ ، وحَرَّمَ الله عَلى النّارِ أنْ تأكُلَ مِنِ ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجُودِ ، فَيُخْرجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءٌ يُقالُ لهُ ماءُ الحَياةِ فَيَنْبُتُونَ نَباتَ الحبَّةِ في حَميلِ السَّيْلِ ، ويَبْقَى رجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النّارِ ، فَيَقُولُ : يا رَبِّ ! قَدْ قَشَبَنِي رِيحُها وأحْرَقنِي ذَكاؤُها فاصْرِفْ وجْهي عنِ النَّارِ . فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو الله ، فَيَقُولُ : لَعلّكَ إنْ أعْطَيْتُكَ أنْ تَسْألَنِي غيْرَهُ ، فَيَقُولُ : لا وعِزَّتِكَ لا أسْألُكَ غَيْرَهُ ، فَيَصْرِفُ وجْهَهُ عنِ النَّارِ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : يا رَبِّ قَرِّبْنِي إلى بابِ الجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : ألْيَسَ قَدْ زَعَمْتَ أنْ لا تَسألَنِي غَيْرَهُ ؟ ويْلَكَ يا بنَ آدَمَ ما أغْدَرَكَ ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو فَيَقُولُ لَعلِّي أنْ أعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسألْني غيْرَهُ . فَيَقُولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيْرَهُ ! فَيُعْطِي الله مِنْ عُهُودٍ وموَاثِيقَ أنْ لا يَسْألَهُ غَيْرَهُ ، فَيُقَرِّبُهُ إلى بابِ الجَنّةِ ، فإذا رأى ما فِيها سَكَتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ يَقُولُ :
عمدة القاري — صفحة 131
مساهمون: العيني
ص١٣١