في بقية المواضع ، وفي رواية حذيفة : لست بصاحب ذاك . قوله : ( ويذكر خطيئته ) زاد مسلم التي أصاب ، وزاد همام في روايته أكله من الشجرة وقد نهي عنها ، وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قد أخرجت بخطيئتي في الجنة ، وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد : وإني أذنبت ذنباً فأهبطت به إلى الأرض ، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور : إني أخطأت وأنا في الفردوس وإن يغفر لي اليوم حسبي . قوله : ( أول رسول بعثه الله ) قيل : آدم عليه السلام ، أول الرسل لا نوح ، وكذا شيث وإدريس وهما قبل نوح عليه السلام . وأجاب الكرماني بأنه مختلف فيه ، ويحتمل أن يقال : المراد هو أول رسول أنذر قومه الهلاك ، أو أول رسول له قوم . انتهى .
قلت : في كل من الأجوبة الثلاثة نظر أما الأول : فلأن آدم عليه السلام ، رسول قد أرسل إلى أولاد قابيل ونزل عليه إحدى وعشرون صحيفة أملأها عليه جبريل عليه السلام ، وكتبها بخطه بالسريانية وفرض عليه في اليوم والليلة خمسون ركعة وحرم عليه الميتة والدم ولحم الخنزير والبغي والظلم والغدر والكذب والزنا . وأما الثاني : فإن آدم أيضاً أنذر أولاده مما فيه الهلاك وأوصى بذلك عند موته . وأما الثالث : فلأن آدم أيضاً له قوم . وعن ابن عباس : إن آدم عليه السلام ، لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفاً فرأى فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد ونهاهم . قوله : ( ويذكر خطيئته ) أي : ويذكر نوح عليه السلام ، خطيئته وهي دعوته على قومه بالهلاك ، وقال الغزالي في ( كشف علوم الآخرة ) : إن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحاً ألف سنة ، وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : ولم أقف لذلك على أصل ، ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا تغتر بشيء منها . انتهى .
قلت : جلالة قدر الغزالي ينافي ما ذكره ، وعدم وقوفه لذلك على أصل لا يستلزم نفي وقوف غيره على أصل ، ولم يحط علم هذا القائل بكل ما ورد وبكل ما نقل حتى يدعي هذه الدعوى . قوله : ( ائتوا إبراهيم ) إلى قوله : ( ويذكر خطيئته ) وهي معاريضه الثلاث وهي قوله : * ( بل فعله كبيرهم ) * ( الأنبياء : 36 ) في كسر الأصنام وقوله لامرأته : * ( أنا أخوك ) * وقوله : * ( إني سقيم ) * ( الصافات : 98 ) وقال صلى الله عليه وسلم : لم يكذب إبراهيم عليه السلام ، إلاَّ ثلاث كذبات كلها في الله قوله : * ( إني سقيم ) * وقوله : * ( بل فعله كبيرهم ) * ( الأنبياء : 36 ) وقوله لسارة ( هي أختي ) رواه الإمام أحمد والبزار . قوله : ( أئتوا موسى عليه السلام ) إلى قوله : ( خطيئته ) هي قتل القبطي . قوله : ( فيأتونه ) وفي رواية مسلم : فيأتون عيسى عليه السلام ، ولم يذكر ذنباً ، وفي حديث أبي نضرة عن أبي سعيد إني عبدت من دون الله ، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه ، وزاد : وإن يغفر لي اليوم حسبي . قوله : ( فيأتوني ) وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه : حدثني نبي الله ، قال : إني لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال : يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جميع الأمم حيث يشاء ، لغم ما هم فيه ، وهذا يدل على أن الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار . قوله : ( فأستأذن ) وفي رواية هشام : فأنطلق حتى أستأذن ، قال عياض : أي في الشفاعة ، وفي رواية قتادة عن أنس : آتي باب الجنة فاستفتح ، فيقال : من هذا ؟ فأقول محمد ، فيقال : مرحباً بمحمد . وفي حديث سليمان : فآخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال : من هذا ؟ فيقول : محمد ، فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له . قوله : ( وقعت ساجداً ) نصب على الحال ، وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه : فإذا رأيت ربي خررت له ساجداً . قوله : ( فيدعني ) أي : في السجود ( ما شاء الله ) وفي حديث أبي بكر الصديق : فيخر ساجداً قد قدر جمعة . قوله : ( ثم يقول لي ) أي : ثم يقول الله لي ، وفي رواية النضر بن أنس : فأوحى الله إلى جبريل عليه السلام ، أن أذهب إلى محمد فقل له : إرفع رأسك ، فعلى هذا معنى قوله : ثم يقول لي على لسان جبريل عليه السلام . قوله : ( فيحد لي حداً ) أي : يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حداً ، أقف عنده فلا أتعداه مثل أن يقول لي : شفعتك فيمن أخل بالجماعة ، ثم فيمن أخل بالصلاة ، ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى ، وعلى هذا الأسلوب كذا حكاه الطيبي . قوله : ( ثم أخرجهم من النار ) قال الداودي : كأن راوي هذا الحديث ركب شيئاً على غير أصله ، وذلك في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف ، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار ، يعني ذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ، ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج ، وهو إشكال قوي ، وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره : بأنه قد وقع في
عمدة القاري — صفحة 127
مساهمون: العيني
ص١٢٧