التوحيد ، ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه ، وأبو حازم سلمان الأشجعي .
والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي كريب وغيره .
قوله : ( منكبي الكافر ) تثنية منكب بكسر الكاف وهو مجتمع العضد والكتف ، وفي رواية يوسف بن عيسيى عن الفضل موسى شيخ البخاري بسنده ؛ خمسة أيام ، وروى أحمد من رواية مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً : يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وروى البيهقي في ( البعث ) : من وجه آخر : عن مجاهد عن ابن عباس : مسيرة سبعين خريفاً ، وروى ابن المبارك في ( الزهد ) : عن أبي هريرة قال : ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد ، يعظمون لتمتلىء منهم وليذيقوا العذاب ، ولم يصرح برفعه لكنه في حكم المرفوع لأنه لا مجال فيه للرأي ، وفي مسلم : عن أبي هريرة مرفوعاً : غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ، وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ : جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار . قال البيهقي : أراد بلفظ الجبار التهويل ، قال : ويحتمل أن يريد جباراً من الجبابرة ، إشارة إلى عظم الذراع ، وقال ابن حبان لما أخرجه في ( صحيحه ) : بأن الجبار ملك كان باليمن ، وروى البيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة : وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة ، وأخرجه الترمذي ولفظه : بين مكة والمدينة وورقان بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف والنون جبل معروف بالحجاز ، واختلاف هذه المقادير مخمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار . فإن قلت : ورد حديث أخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له : بولس .
قلت : هذا في أول الأمر عند الحشر ، والأحاديث المذكورة محمولة على ما بعد الاستقرار في النار .
2556 وقال إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ : أخبرنا المُغِيرَةُ بنُ سَلَمَة حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عنْ رسُولِ الله قال : ( إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَة يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها ) .
3556 قال أبُو حازِمٍ : فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمانَ بنَ أبي عَيَّاش فقال : حدّثني أبو سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إنَّ في الجَنَةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مائَةَ عامٍ ما يَقْطَعُها ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، والمغيرة بن سلمة بفتحتين المخزومي البصري ، ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري ، وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن ملك الأنصاري .
والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم أيضاً ولكنه قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم : وأخرجه البخاري معلقاً .
قوله : ( لشجرة ) اللام فيه للتأكيد . قوله : ( لا يقطعها ) يعني : لا يبلغ إلى منتهى أغصانها .
قوله : ( قال أبو حازم ) موصول بالسند المذكور ، والنعمان بن أبي عياش بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة الزرقي التابعي المدني الثقة ، واسم أبي النعمان : زيد بن الصامت ، قتل بأرض حمص سنة أربع وستين وكان عاملاً لابن الزبير عليها . قوله : ( حدثني أبو سعيد ) كذا في رواية مسلم : حدثني ، ويروى هنا : أخبرني ، أيضاً وأبو سعيد هو الخدري رضي الله تعالى عنه .
قوله : ( الجواد ) بفتح الجيم وتخفيف الواو وهو الفرس ، البين الجودة ، ويقال : الجواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجواد وأجاويد ، وقال ابن فارس : الجواد الفرس السريع . قوله : ( المضمر ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم من قولهم : ضمر الخيل تضميراً إذا علفها القوت بعد السمن ، وكذلك أضمرها ، قاله الكرماني . وقال ابن فارس : المضمر من الخيل أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين ليلة ، وهذ المدة تسمى : المضمار ، وقال الداودي : المضمر هو الذي يدخل في بيت ويجعل عليه جله ويقل : علفه لينقص من لحمه شيئاً فيزداد جريه ويؤمن عليه أن يُسبق . قال : وكان للخيل المضمرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أميال في السبق ، وما لم يضمر ميل .
4556 حدّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا عبْدُ العَزِيزِ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
عمدة القاري — صفحة 121
مساهمون: العيني
ص١٢١