تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ومعناه : يدخلون صفاً واحداً ، فيدخل الجميع دفعة واحدة ، وإن لم يحمل على هذا المعنى يلزم الدور ، وإنما وصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط . وفيه : إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة . وقال عياض : يحتمل أن يكون معنى قوله : متماسكين ، أنهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضاً بل يكون دخولهم جميعاً . وقال النووي : معناه أنهم يدخلون معترضين صفاً واحداً بعضهم بجنب بعض . قوله : ( ووجوههم على ضوء القمر ) الواو فيه للحال . 4456 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا أبي عنْ صالِحٍ حدّثنا نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النَّارِ النَّارَ ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ : يا أهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ ، ويا أهْلَ الجَنةِ لا مَوْتَ خُلُودٌ ) . مطابقته للترجمة من حيث أن فيه ذكر دخول المؤمنين الجنة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ، وصالح هو ابن كيسان الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء . والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن زهير بن حرب وغيره . قوله : ( يا أهل النار ) أصله : يا أهل النار ، حذفت الهمزة تخفيفاً ، وكذا قوله : ( يا أهل الجنة ) قوله : ( لا موت ) مبنى على الفتح . قوله : ( خلود ) إما مصدر وإما جمع خالد ، والتقدير : الشأن أو هذا الحال خلود ، أوأنتم خالدون . 5456 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( يُقالُ لأِهْلِ الجَنَّةِ : يا أهْلَ الجَنّةِ خُلُودٌ لا مَوْتَ ، ولأِهْلِ النار : يا أهْلَ النّارِ خُلُودٌ لاَ مَوْتَ ) . مطابقة هذا للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( يا أهل الجنة ) لم يثبت في رواية غير الكشميهني . قوله : ( لا موت ) زاد الإسماعيلي في روايته : لا موت فيه . 15 ( ( بابُ صِفَةِ الجَنَّةِ والنّارِ ) ) أي : هذا باب في بيان صفة الجنة وصفة النار ، وقد وقع في بدء الخلق : باب ما جاء في صفة الجنة ، وباب صفة النار . وقال أبُو سَعِيدٍ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( أوَّلُ طَعامٍ يأكُلُهُ أهْلُ الجَنّةِ زِيادَةُ كَبِد حُوتِ ) . أبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه ، هذا الحديث قد مضى مطولاً عن قريب في : باب يقبض الله الأرض . قوله : ( كبد حوت ) في رواية أبي ذر : كبد الحوت . عَدْنٌ خُلْدٌ ، عَدَنْتُ بأرْضٍ أقَمْتُ ، ومِنْهُ المَعدِنُ أشار به إلى تفسير عدن في قوله تعالى : * ( جنات عدن ) * ( التوبة : 27 ، ) وفسر العدن بقوله : خلد ، بضم الخاء وقال الجوهري : الخلد دوام البقاء ، تقول : خلد الرجل يخلد خلوداً ، وأخلده الله إخلاداً ، وخلده تخليداً . قوله : ( عدنت بأرض ) : أقمت به أشار به إلى أن معنى العدن الإقامة ، يقال : عدن بالبلد أقام به . قوله : ومنه المعدن ، أي : ومن هذا الباب : المعدن الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس والحديد وغير ذلك . في مَعْدِنِ صِدْقٍ : في مَنْبِتِ صِدْقِ