1456 حدّثنا عِمْرانُ بنُ مَيْسَرَة حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ حدّثنا حُصَيْنٌ قالَ أبُو عَبْدِ الله : وحدثني أسِيُد ابنُ زَيْدٍ حدثنا هُشَيْمٌ عنْ حُصَيْنٍ قال : كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فقال : حدّثني ابنُ عَبَّاسٍ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فأخَذَ النبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ ، والنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ ، والنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ ، والنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ ، والنبيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ ، فَنَظَرْتُ فإذا سَوادُ كَثِير ، قُلْتُ : يا جِبْرِيلُ ! هؤُلاءِ أُمَّتِي ؟ قال : لا ولاكِنِ انْظُرْ إلى الأُفُقِ ، فَنَظَرْتُ فإذا سَوادٌ كَثِيرٌ ، قال : هاؤلاءِ أُمَّتُكَ ، وهاؤُلاءِ سَبْعُونَ ألْفاً قُدَّامَهُمْ لا حِسابَ عَلَيْهِمْ ولا عذابَ . قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قال : كانُوا لا يَكْتوونَ ولا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) فقامَ إلَيْهِ عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ فقال : ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قال : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ) ثُمَّ قامَ إلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قال : ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قال : ( سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن عمران بن ميسرة ضد الميمنة عن محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي الكوفي عن حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي . والطريق الآخر : عن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ابن زيد من الزيادة أبي محمد الجمال بالجيم مولى صالح القرشي الكوفي عن هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي عن حصين . . . إلى آخره . وأشار البخاري إلى روايته عن أسيد المذكور بقوله : قال أبو عبد الله ، وهو البخاري . وحدثني أسيد بن زيد . . . إلى آخره ، ولم يرو البخاري عنه ، إلاَّ في هذا الموضع فقط مقروناً بعمران بن ميسرة . فإن قلت : أسيد هذا ضعيف جداً ضعفه جماعة منهم يحيى بن معين وأفحش القول فيه ، وقال أبو حاتم : كانوا يتكلمون فيه .
قلت : قال أبو مسعود : لعله كان ثقة عنده ، وهذا لا يجدي في الاحتجاج به ، ولهذا روى عنه مقروناً بعمران بن ميسرة . فإن قلت : ما كان الداعي لهذا والإسناد الأول كان كافياً ؟ .
قلت : قال بعضهم : إنما احتاج إليه فراراً من تكرر الإسناد بعينه ، فإنه أخرج السند الأول في الطب في : باب من اكتوى . ثم أعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم . انتهى . وهذا ليس بشيء لأنه قد وقع في البخاري أسانيد كثيرة تكررت بعينها في غير موضع ، ولا يخفى هذا على من يتأمل ذلك . وأما الذي ذكره في الطب فهو مطول أخرجه : عن عمران بن ميسرة عن ابن فضيل عن حصين عن عامر عن عمران بن حصين الحديث . وأخرجه في أحاديث الأنبياء مختصراً عن مسدد ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : ( عرضت علي ) بتشديد الياء ( والأمم ) بالرفع . قوله : ( الأمة ) أي : العدد الكثير . قوله : ( فأخذ ) بفتح الخاء المعجمة والذال المعجمة في رواية الكشميهني ، وهو من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ فيه ، فتارة يستعمل : أخذ استعمال : عسى ، فيدخل أن في خبره ، وتارة يستعمل استعمال : كاد ، بغير أن ، ويروى : فأجد ، بفتح الهمزة وكسر الجيم وبالدال المهملة ، فعلى هذا لفظ النبي منصوب على المفعولية ، وعلى الأول هو مرفوع على أنه اسم أخذ . وقوله : ( يمر ) خبره . قوله : ( النفر ) هو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه . قوله : ( معه العشرة ) بفتح الشين اسم العدد المعين وفي رواية المستملي : العشيرة ، بكسر الشين وسكون الياء آخر الحروف ، وهي القبيلة . قوله : ( فإذا سواد كثير ) السواد بلفظ . ضد البياض هو الشخص الذي يُرى من بعيد ووصفه بالكثرة إشارة إلى أن المراد بلفظه الجنس . قوله : ( فإذا سواد كثير ) كلمة : إذا ، للمفاجأة ، وفي رواية سعيد بن منصور : عظيم ، موضع : كثير . قوله : ( قدامهم ) في رواية سعيد بن منصور ، ومعهم ، بدل : قدامهم ، وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء . قوله : ( ولم ؟ ) يكسر اللام وفتح الميم ويجوز تسكينها يستفهم بها عن السبب . قوله : ( لا يكتوون ) قال الكرماني : أي عند غير الضرورة والاعتقاد بأن الشفاء من الكي .
قلت : فيه تأمل . قوله : ( ول
عمدة القاري — صفحة 116
مساهمون: العيني
ص١١٦