تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
8925 حدّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ أبي عُثْمَانَ عنْ عبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنْهُ ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لا يَمْنَعَنَّ أحَداً مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلاَلٍ ، أوْ قال : أذَانُهُ مِنْ سَحُورِهِ فَإنَّما يُنادِيَ أوْ قال : يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قائِمُكُمْ ولَيْسَ أنْ يَقُولَ كأنّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أوِ الفَجْرِ ، وأظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى . ابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأظهر يزيد ) إلى آخره ، وفي الرواية المتقدمة في الأذان ، وقال بأصابعه ورفعهما إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول : هكذا ، وبه يظهر المراد من الإشارة . وعبد الله بن مسلمة بفتح الميم في أوله ، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع ، وسليمان التيمي هو سلميان بن طرخان وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح الون . والحديث قد مر في كتاب الصلاة في : باب الأذان قبل الفجر فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن سليمان التيمي إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي . قوله : ( من سحوره ) ، بضم السين وهو التسحر . قوله : ( ليرجع ) ، يجوز أن يكون من الرجوع أو من الرجع ، وقائمكم بالنصب بن علي المفعولية ، والقائم هو المتهجد أي : يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل الصبح قوله : ( كأنه ) ، غرضه أن اسم ليس هو الصبح يعني : ليس المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلاً من العلو إلى أسفل ، وهو الكاذب ، بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين إلى الشمال وهو الصبح الصادق . قوله : ( أو الفجر ) ، شك من الراوي . قوله : ( وأظهر ) ، فعل ماضٍ ( ويزيد ) فاعله وهو يزيد بن زريع الراوي ، أي : جعل إحدى يديه بن علي ظهر الأخرى ومدها عنها ، والحاصل أن قوله : ( وأظهر يزيد . . ، ) إلى آخره إشارة إلى صورة الصبح الكاذب . قوله : ( ثم مد إحداهما من الأخرى ) ، إشارة إلى الصبح الصادق . 9925 قال اللّيْثُ : حدّثني جَعْفَرُ بنُ ربِيعَةَ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بن هُرْمُزَ سَمَعْتُ أبا هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتانٍ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِما إلى تَرَاقِيهما ، فأمَّا المُنْفِقُ فَلاَ يُنْفِقُ شَيْئاً إلاّ مادَّتْ عَلى جِلْدِهِ حتَّى تَجِنَّ بَنَانَهُ وتَعْفُوَ أثَرَهُ ، وأمَّا البَخِيلُ فَلا يُرِيدُ يُنْفِقُ إلاّ لَزِمتْ كلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعها فَهُوَ يُوسِّعُها فَلاَ تَتَّسِعُ ، ويُشِيرُ بأصْبُعِهِ إلى حلْقِهِ . ابقته للترجمة في قوله : ( ويشير بإصبعه إلى حلقه ) . والليث هو ابن سعد . والحديث قد مر موصولاً في الزكاة في : باب التصدق والبخيل ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة ، وقال هناك أيضاً : قال الليث : حدثني جعفر عن ابن هرمز : سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : جبتان ، وسكت وهنا ساقه بتمامه . قوله : ( جبتان ) ، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة ، وهناك جنتان بالنون موضع الموحدة ، وقد مضى الكلام فيه هناك . قوله : ( من لدن ثدييهما ) بالتثنية ، كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ثديهما ، بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي قوله : ( إلى تراقيهما ) ، جمع ترقوة وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، ووزنها فعلوه . قوله : ( إلاَّ مادت ) ، بتشديد الدال أصله : ماددت ، فأدغمت الدال في الدال ، وذكر ابن بطال أنه مارت براء خفيفة بدل الدال ، ونقل عن الخليل : مار الشيء يمور موراً إذا تردد . قوله : ( حتى تجن ) ، بفتح أوله وكسر الجيم كذا ضبطه ابن التين ، قال : ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من : أجن ، وهو الذي ثبت في أكثر الروايات ، ومعناه : تستر بنانه وهو أطراف الأصابع . قوله : ( وتعفو ) ، أي : تمحو ، من عفي الشيء إذا محاه . 52 ( ( بابُ اللِّعانِ ) ) أي : هذا باب في بيان أحكام اللعان ، وهو مصدر : لا عن يلاعن ملاعنة ولعاناً وهو مشتق من اللعن . وهو الطرد والإبعاد لبعدهما من الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر ، ولا يجتمعان أبداً . واللعان والالتعان ، والملاعنة بمعنى ، ويقال : تلاعنا والتعنا ولاعن