مطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة . والأويسي ، بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : هو عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس العامري المديني ، أحد شيوخ البخاري ، وقد مر في العلم ونسبته إلى أحد أجداده أويس ، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس .
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن محمد وهو ابن سلام وعن بندار عن غندر . وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وغيره . وأخرجه أبو داود في الديات عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار وغيره .
قوله : ( عدا يهودي ) ، يعني : تعدى قوله : ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : في زمنه وأيامه قوله : ( فأخذ أوضاحاً ) ، بفتح الهمزة جمع وضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة ، وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها لبياضها وصفائها ، وقال الكرماني : الأوضاح الحلي من الدراهم الصحاح ، سميت بذلك لوضوحها وبياضها وصفائها ، وقيل : ومنه أنه أمر بصيام الأواضح ، وهي أيام البيض ، وفي حديث آخر : ( صوموا من وضح إلى وضح ) ، أي : من الضوء إلى الضوء ، وقيل : من الهلال إلى الهلال ، وهو الوجه لأن سياق الحديث يدل عليه ، وتمامه : فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوماً . قلت : الأواضح جمع واضحة لأن أصله وواضح قلبت الواو الأولى همزة . قوله : ( كانت عليها ) ، جملة وقعت صفة لأوضاح . قوله : ( ورضخ ) بالمعجمتين من الرضخ وهو الدق والكسر ههنا ، ويجيء بمعنى الشدخ والقطعة . قوله : ( في آخر رمق ) ، الرمق بقية الروح . قوله : ( وقد أصمتت ) بن علي
صيغة المعلوم وبمعنى المجهول أيضاً . يقال : صمت العليل وأصمت فهو صامت ومصمت إذا اعتقل لسانه وسكت ، والصموت والإصمات بمعنى . قوله : ( فلان ؟ ) أي : أفلان ؟ الهمزة فيه مقدرة ، ويروى كذلك . قوله : ( أن لا ) أي : ليس فلان قتلني ، وكلمة : أن تفسيرية في المواضع الثلاثة . قوله : ( فرضخ ) بن علي
صيغة المجهول وقد مر معناه .
وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث هنا ، فروي : رض رأسه بين حجرين ، كذا في رواية لمسلم ، وفي رواية لأبي داود عن أنس : أن يهودياً قتل جارية من الأنصار بن علي
حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضح رأسها بالحجارة ، فأخذ فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر به أن يرجم حتى يموت ، فرجم حتى مات ، واستدل بهذا الحديث جماعة بن علي
أن القاتل يقتل بما قتل به ، وهم : عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو إسحاق وأبو ثور وابن المنذر وجماعة الظاهرية .
وخالفهم آخرون وقالوا : كل من وجب عليه القود لم يقتل إلاَّ بالسيف ، وهم : الشعبي والنخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، وقال ابن حزم : وهو قول أبي سليمان . واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا قود إلاَّ بالسيف ) ، روى هذا عن خمسة من الصحابة وهم : أبو بكرة والنعمان بن بشير وابن مسعود وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم . أما حديثأبي بكرة فرواه ابن ماجة من حديث الحسن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا قود إلاَّ بالسيف ) ، وأما حديث النعمان فأخرجه ابن ماجة أيضاً عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا قود إلاَّ بالسيف ) ، وأما حديثابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( معجمه ) من حديث علقمة عنه مرفوعاً نحوه . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني في ( سننه ) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . نحوه وأما حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه الدارقطني أيضاً من حديث عاصم بن ضمرة عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قود في النفس وغيرها إلاَّ بحديدة .
فإن قلت : قال البزار في حديث أبي بكرة بعد أن أخرجه : الناس يروونه عن الحسن مرسلاً . قلت : تابعه الوليد بن صالح ابن محمد الأيلي عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً . فإن قلت : رواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بالوليد ، وقال : أحاديثه غير محفوظة ، وقال البيهقي : والمبارك بن فضالة لا يحتج به . قلت : أخرج له ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) ووثقه ، والمرسل : الذي أشار إليه البزار رواه أحمد في ( مسنده ) مرفوعاً : حدثنا هشيم حدثنا أشعث عن عبد الملك عن الحسن مرفوعاً : لا قود إلاَّ بحديدة . وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا عيسى بن يونس عن أشعث وعمر وعن الحسن مرفوعاً نحوه . فإن قلت : في حديث النعمان عن جابر الجعفي وهو ضعيف ، وقال ابن الجوزي : اتفقوا على
عمدة القاري — صفحة 287
مساهمون: العيني
ص٢٨٧