أبي مليكة عن عائشة قال : العسيلة هي الجماع . وأخرجه الدارقطني في ( سننه ) ، والمكي مجهول في ( التلويح ) لفظ النكاح في جميع القرآن العظيم أريد به العقد لا الوطء إلا في قوله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * ( البقرة : 032 ) فإنه أريد بلفظ النكاح العقد والوطء جميعا بدليل حديث العسيلة ، فإن العسيلة . فإن العسيلة هنا الوطء وفيه نظر لأن لفظ النكاح أسند إلى المرأة فلو أريد به الوطء لكن المعنى : حتى تطأ زوجا غيره ، وهذا فاسد ، لأن المرأة موطوءة لا واطئة والرجل واطىء ، بل معناه أيضا : العقد ، ووجب الوطء بحديث العسيلة فإنه خبر مشهور يجوز به الزيادة بن علي
النص ، وهذا لا خلاف فيه إلاَّ لسعيد بن المسيب فإنه قال : العقد الصحيح كاف ، ويحصل به التحليل للزوج الأول ولم يوافقه بن علي
هذا أحد إلاَّ طائفة من الخوارج ، وذكر في ( كتاب القنية ) لأبي الرجاء مختار بن محمود الزاهدي : إن سعيد بن المسيب رجع عن مذهبه هذا فلو قضى به قاضٍ لا ينفذ قضاؤه ، وإن أفتى به أحذ عزر . وقال الحسن البصري : الإنزال شرط ، لا تحل للأول حتى يطأها الثاني وطأ فيه إنزال ، وزعم أن معنى العسيلة الإنزال ، وخالفه سائر الفقهاء ، فقالوا : التقاء الختانين يحلها للزوج الأول . وهو ما يفسد الصوم والحج ويوجب الحد والغسل ويحصن الزوجين ويكمل الصداق . وقال ابن المنذر : لو أتاها الزوج الثاني وهي نائمة أو معنى عليها لا تشعر أنها لا تحل للزوج حتى يذوقان جميعا العسيلة ، إذ غير جائز أن يسوي صلى الله عليه وسلم بينهما في ذوق العسيلة وتحل بأن يذوق أحدهما .
وقال ابن بطال : اختلفوا في عقد نكاح المحلل ، فقال مالك : لا يحلها إلاَّ بنكاح رغبة ، فإن قصد التحليل لم يحلها ، وسواء علم الزوجان بذلك أو لم يعلما ، ويفسخ قبل الدخول وبعده ، وهو قول الليث وسفيان بن سعيد والأوزاعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي : النكاح جائز وله أن يقيم بن علي
نكاحه أو لا ، وهو قول عطاء والحكم ، وقال القاسم وسالم وعروة والشعبي : لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك الزوجان ، وهو مأجور بذلك . وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد ، وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن نكاح الذي يفسد هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوجها ليحللها ثم يطلقها ، ومن لم يشترط ذلك ، فهو عقد صحيح ، وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثله ، وروى أيضا عن محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم يحل له ذلك ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، وروى الحسن بن زياد عن زفر عن أبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها ليحلها للأول فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط ، وله أن يمسكها ، فإن طلقها حلت للأول . وفي ( القنية ) إذا أتاها الزوج الثاني في دبرها لا تحل للأول ، وإن أولج إلى محل البكارة حلت للأول ، والموت لا يقوم مقام الدخول في حق التحليل ، وكذا الخلوة فافهم . فإن قلت : روى الترمذي والنسائي من غير وجه عن سفيان الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلِّل والمحلِّل له ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد في ( مسنده ) : ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلِّل والمحلَّل له ، وروى الترمذي عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله بنحوه سواء ، وروى ابن ماجة من حديث الليث بن سعد قال : قال لي أبو مصعب مشرح بن هاعان قال عقبة بن عامر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له ، وروى ابن ماجة من حديث ابن عباس بنحوه سواء ، وروى أحمد والبزار وأبو يعلى وإسحاق بن راهويه في ( مسانيدهم ) من حديث المقبري عن ابن عباس بنحوه سواء ، وروى ابن أبي شيبة من رواية قبيصة بن جابر عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لا أوتي بمحلل ومحلل له إلاَّ رجمتها ، وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن شريك العامري سمعت ابن عمر يسأل عمر : طلق امرأته ثم ندم ، فأراد رجل أن يتزوجها ليحللها له ، فقال ابن عمر : كلاهما زانٍ ولو مكثا عشرين سنة ، فهذه الأحاديث والآثار كلها تدل بن علي
كراهية النكاح المشروط به التحليل ، وظاهره يقتضي التحريم . قلت : لفظ المحلل يدل بن علي
صحة النكاح ، لأن المحلل هو المثبت للحل ، فلو كان فاسدا لما سماه محللاً ، ولا يدخل أحد منهم تحت اللعنة إلاَّ ءذا قصد الاستحلال وحديث بن علي
رضي الله تعالى عنه ، فيه شك أبو داود حيث قال : لا أراه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعلول بالحارث ، وحديث عقبة بن عامر قال عبد الحق : إسناده حسن ، وقال
عمدة القاري — صفحة 236
مساهمون: العيني
ص٢٣٦