تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الله ، وإن من الخيلاء ما يحبه الله ومنها ما ببغض الله ، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة ، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة . وابن جابر بن عتيك هذا قال المزي في ( التهذيب ) لعله عبد الرحمن ؟ قال شيخنا : ليس هو عبد الرحمن ، وإنما هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك لم يسم ، وقد بين ذلك ابن حبان في ( صحيحه ) وذكره في الثقات ، وحديث عقبة بن عامر ، رضي الله تعالى عنه ، رواه أحمد في ( مسنده ) قال : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غيرتان إحداهما يحبها الله عز وجل والأخرى يبغضها الله عز وجل : الغيرة في الريبة يحبها ، والغيرة في غيرها يبغضها الله . . . . ) الحديث . وقال شيخنا : لكن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فرب رجل شديد التخيل فيظن ما ليس بريبة ريبة ، ورب رجل متساهل في ذلك فيحمل الريبة بن علي محمل يحسن به ظنه . 0225 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ عنْ شقِيقٍ عنْ عبْدِ الله بن مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ما مِنْ أحَدٍ أغْيَرَ مِنَ الله مِنْ أجْلِ ذالِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ ، وما أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله . ) مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وحفص هو ابن غياث والأعمش هو سليمان ، وشقيق هو ابن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد بهذا السند . وأخرجه مسلم في التوبة عن عثمان ب أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي كريب وغيره . قوله : ( ما من أحد ) كلمة : من زائدة وزيادتها في النفي لا خلاف فيه ، والخلاف في زيادتها في الإثبات . قوله : ( أغير ) أفعل التفضيل ، وقد مر معنى الغيرة في حق الله عز وجل ويجوز في أغير الرفع والنصب بتاء بن علي اللغتين الحجازية والتميمة في كلمة ما قوله : ( من أجل ذلك ) أي : من أجل أن الله أغير من كل أحد ( حرم الفواحش ) وهو جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال ، وقال ابن الأثير : الفحش والفاحشة والفواحش في الحديث كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي ، وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا . قوله : ( ما أحد ) بالرفع لأنه اسم : ما وقوله : ( أحب ) بالنصب خبرها إن جعلتها حجازية ، وترفعه بن علي أنه خبر لأحد إن كانت تميمية . وقوله : ( المدح ) مرفوع لأنه فاعل أحب . وقال الكرماني : وهو مثل مسألة الكحل ، ويروى بالرفع بن علي إلغاء عمل : ما قيل : ولا يجوز أن يرفع أحب بن علي أنه خبر للمدح أو مبتدأ والمدح خبره ، لأنك تكون حينئذ تفرق بين الصلة والموصول بالخبر لأن من الله ، صلة أحب ، وتمامه : فلا تفرق بين تمام المبتدأ وصلته بالخبر الذي هو المدح وحقيقة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما أحد أحب إليه المدح من الله ، إنه مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون ، والله سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك . وفيه : تنبيه بن علي فضل الثناء عليه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار . 1225 حدّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة عنْ مالِكٍ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أُمَّةَ مُحَمَّد ! ما أحَدٌ أغْيَرَ مِنَ الله أنْ يَرَى عبْدَهُ أوْ أمَّتَهُ تَزْنِي ، يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! لوْ تَعْلَمونَ ما أعْلَمْ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرا . مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا حديث مختصر من حديث الكسوف . وأخرجه النسائي أيضا في النعوت عن قتيبة وعن محمد بن سلمة . قوله : ( أو أمته تزني ) ، هكذا وقع في صلاة الكسوف في : باب الصدقة في الكسوف : ( يا أمة محمد ! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ) قال بعضهم : الذي يظهر أنه من سبق القلم هنا ، أو لعل لفظه تزني سقطت هنا غلطا من الأصل فأخرها الناسخ عن محلها . قلت : لا يحتاج هنا إلى نسبة هذا إلى الغلط وتصرف الناسح بغير وجه فإن قوله : ( تزني ) يجوز فيه التذكير والتأنيث ، فالتذكير بالنظر إلى أنه خبر عن العبد في الأصل ، والتأنيث بالنظر إلى أنه خبر عن الأمة . قوله : ( ما أعلم ) أي : من شؤم الزنا ووخامة عاقبته ، أو ما أعلم من أحوال الآخرة وأهوالها .