َ أبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذالِكَ بِخادِمٍ يَكْفِيني سِياسَةَ الفَرَسِ فكأنما أعْتَقَنِي .
( انظر الحديث 1513 )
مطابقته للترجمة في قوله : ( وذكرت الزبير وغيرته ) وفي قوله : ( وعرفت غيرتك ) .
ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة المروزي وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام .
والحديث أخرجه البخاري في الخمس مقتصرا بن علي
قصة النوى . وأخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب . وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي .
قوله : ( الزبير ) هو ابن العوام . قوله : ( من مال ) والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة . ثم أطلق بن علي
كل ما يقتنى ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يطلق المال عند العرب بن علي
الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم ، والظاهر أن المراد بالمال هنا الإبل لأنها أعز أموال العرب . قوله : ( ولا مملوك ) عطف خاص بن علي
عام ، والمراد به العبيد والإماء . قوله : ( ولا شيء ) عطف عام بن علي
خاص وهو يشمل كل ما يتملك ويتمول ، لكن أرادت إخراج ما لا بد منه من مسكن وملبس ومطعم ونحوها من الضروريات ، ولهذا استثنت منه الناضح وهو الجمل الذي يستقي عليه . فإن قلت : الأرض التي أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للزبير رضي الله تعالى عنه من أعز الأموال وأفخرها . قلت : لم تكن مملوكة له ولا يملك رقبتها ، وإنما ملك منفعتها فلذلك لم تستثنها أسماء ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فكنت أعلف فرسه ) وزاد مسلم في رواية أبي كريب عن أبي أسامة : وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى وأرضخه وأعلفه ، ولمسلم أيضا من طريق ابن أبي مليكة عن أسماء : كنت أخدم الزبير خدمة البيت ، وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن في خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس ، كنت أحتش له فأقوم عليه . قوله : ( وأستقي الماء ) وفي رواية السرخسي : وأسقي ، بغير التاء المثناة من فوق وهو بن علي
حذف المفعول أي : وأسقي الفرس أو الناضح الماء وأستقي الذي هو من باب الافتعال أشمل وأكثر فائدة . قوله : ( وأخرز ) بخاء معجمة وراء ثم زاي من الخرز وهو الخياطة في الجلود ونحوها . قوله : ( غربه ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الولد الكبير . قوله : ( ولم أكن أحسن ) بضم الهمزة و ( أخبز ) بفتح الهمزة والمعنى : ولم أحسن أن أخبز الخبز قوله : ( وكان تخبز جارات لي ) وهو جمع جارة ، في رواية مسلم : وكان يخبز لي . قوله : ( وكن ) أي : الجارات ( نسوة صدق ) بالإضافة والصفة ، والصدق بمعنى الصلاح والجودة أرادت كن نساء صالحات في حسن العشرة والوفاء بالعهد ورعاية حق الجوار . قوله : ( وكنت أنقل النوى من أرض الزبير ) وكانت هذه الأرض مما أفاء الله تعالى بن علي
رسوله من أموال بني النضير وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، أقطعه إياها وكان ذلك في أوائل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة . قوله : ( وهي مني ) أي : الأرض المذكورة من مكان سكناي ( بن علي
ثلثي فرسخ ) والفرسخ ثلاثة أميال كل ميل أربعة آلاف خطوة . قوله : ( والنوى ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( إخ إخ ) بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند إناخة البعير ، وقال الزمخشري : نخ ، مشددة ومخففة صوت إناخته ، وهخ واخ مثله . قوله : ( ليحملني خلفه ) أرادت به الارتداف ، وإنما عرض عليها الركوب لأنها ذات محرم منه ، لأن عائشة عنده ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي أختها أو كان ذلك قبل الحجاب كما فعل بأم صبية الجهنية . قوله : ( فاستحييت ) ، بياءين بن علي
الأصل ، لأن الأصل حي وفي لغة : استحيت ، بياء واحدة ، يقال : استحى واستحيى . قوله : ( قال : والله لحملك النوى ) أي : قال الزبير لأسماء : والله لحملك النوى ، اللام فيه للتأكيد ، وحملك مصدر مضاف إلى فاعله ، والنوى مفعوله ( كان أشد علي ) خبر المبتدأ أعني : قوله : ( لحملك ) فإنه مبتدأ . قوله : ( كان أشد عليَّ من ركوبك معه ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي : كان أشد عليك وليس هذه اللفظة . وفي رواية مسلم ، ووجه قول الزبير هذا أنه لا عار في الركوب مع النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حمل النوى فإنه يتوهم منه الناس خسة النفس ودناءة الهمة ، وقلة التمييز ، وأما عدم العار في الركوب مع صلى الله عليه وسلم فلما ذكرنا عن قريب ، وأما وجه صبره بن علي
ذلك وسكوت زوجها وأبيها بن علي
ذلك فلكونها مشغولين بالجهاد وغيره ، وكانا لا يتفرغان للقيام بأمور البيت ولضيق ما بأيديهما عن استخدام من يقوم بذلك . قوله : ( حتى أرسل إلي ) بتشديد الياء ، ( وأبو بكر ) فاعل أرسل . قوله : ( بخادم يكفيني ) إلى آخره ، وفي رواية لابن أبي مليكة عند مسلم : جاء النبي صلى الله عليه وسلم سبي فأعطاه خادما ، والتوفيق بينهما بأن السبي لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى بنته أسماء ، فصدق
عمدة القاري — صفحة 208
مساهمون: العيني
ص٢٠٨