الضجر قلق من غم وضيق نفس مع الكلام . قال الجوهري : ضرة المرأة امرأة زوجها . وقال صاحب ( المحكم ) : الضرتان امرأتا الرجل كل واحدة منهما ضرة لصاحبتها وهن الضرائر .
9125 حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن هشامٍ عنْ فاطِمَةَ عنْ أسْماءَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
وحدثني مُحَمَّد بنُ المُثَنَّى حدثنا يَحْياى عن هِشامٍ حدَّثَتْنِي فاطِمَةُ عنْ أسْماءَ أنَّ امْرَأةً قالَتْ : يا رسولَ الله ! إنَّ لِي ضَرَّةً ، فَهَلْ عَليَّ جُناحٌ إنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجي غَيْرَ الّذِي يُعْطِينِي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المُتَشَبِّعُ بما لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبِيْ زْورٍ .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وقوله : ( المتشبع ) يشمل شطري الترجمة .
وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير ، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه .
والحديث أخرجه مسلم : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة قال : يا رسول الله ! أقول : إن زوجي أعطاني ما لم يعط . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ، قال الدارقطني في ( العلل ) : عن هشام عن أبيه عن عائشة : إنما يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة ، والصحيح : عن فاطمة عن أسماء . وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح ، والصواب حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء . ولما رواه النسائي في ( سننه ) من حديث معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قال : هذا خطأ والصواب حديث أسماء . قلت : ومسلم أخرجه أيضا من حديث هشام عن فاطمة عن أسماء ، فيحتمل أن يكون كلاهما صحيحين عنده . ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما : عن سليمان بن حرب عن هشام عن حماد بن زيد عن فاطمة عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر : عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة إلى آخره .
قوله : ( إن لي ضرة ) وفي رواية الإسماعيلي : إن لي جارة ، وهي الضرة أيضا . قوله : ( جناح ) أي : إثم . قوله : ( إن تشبعت من زوجي ) أي : قالت أسماء الراوية : إن تشبعت من زوجي الزبير بن العوام ؟ كذا سميت المرأة وضرتها وبعضهم قال : لم أقف بن علي
تعيين هذه المرأة وزوجها . قوله : ( المتشبع ) قال أبو عبيدة : المتشبع المتزين بأكثر مما عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل ، كالمرأة تكون لها ضرة فتشبع عندها بما تدعيه من الحظوة عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد بذلك غيظ صاحبها وإدخال الأذى عليها ، وكذلك هذا في الرجل ، وقال النووي : المتكثر بما ليس عنده مذموم مثل من لبس ثوبي زور ، وقيل : هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين ، وقال الزمخشري في ( الفائق ) : المتشبه بالشبعان وليس به ، واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور ، أي : ذي زور ، وهو الذي يزوِّر بن علي
الناس بأنت يتزيا بزي أهل الصلاح رياء ، وأضاف الثوبين إليه لأنهما كانا ملبوسين لأجله وهو المسوغ للإضافة ، وأراد أن المتجلي كمن لبس ثوبين من الزور ، وقد ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر . كقوله :
* إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا
*
وقال الكرماني : معناه المظهر للشبع وهو جائع كالمزور الكاذب الملتبس بالباطل ، وشبه الشبع بلبس الثوب بجامع أنهما يغشيان الشخص تشبيها تحقيقا أو تخييليا ، كما قرر السكاكي في قوله تعالى : * ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) * ( النحل : 211 ) قال : وفائدة التشبيه المبالغة إشعارا بأن الإزار والرداء زور من رأسه إلى قدمه أو الإعلام بأن في التشبع حالتين مكروهتين : فقدان ما تشبع به ، وإظهار الباطل . وقال الخطابي : هذا متأول بن علي
وجهين : أحدهما : أن الثوب مثل ، ومعناه : المتشبع بما لم يعط صاحب زور وكذب ، كما يقال للرجل إذا وصف بالبراءة من العيوب إنه طاهر الثوب نقي الجيب ، ونحوه من الكلام ، فالثوب في ذلك مثل ، والمراد به نفسه وطهارتها . والثاني : أن يراد به نفس الثوب ، قالوا : كان في الحي رجل له حبة حسنة ، فإذا احتاجوا إلى شهادة الزور فيشهد لهم ، فيُقبل لنبله وحسن ثوبه ، وقال ابن التين : معناه أن المرأة تلبس ثوب وديعة أو عارية ليظن الناس أنهما لها ، فلباسها لا يدوم وتفتضح بكذبها . وقال الداودي : إنما كره ذلك لأنها تدخل
عمدة القاري — صفحة 204
مساهمون: العيني
ص٢٠٤