الإسماعيلي إلى أنه موقوف لاحتمال أن يكون ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، اطلع بن علي
ذلك ، وهذا الخلاف لا يجيء هنا لوجود النقل باطلاعه صلى الله عليه وسلم بن علي
ذلك ، كما ثبت في ( صحيح مسلم ) من رواية أبي الزبير عن جابر من قوله : ( فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا ) ، ثم استدل بهذا الحديث بن علي
جواز العزل .
فمن قال به من الصحابة : سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس ، ذكره عنهم مالك في ( الموطأ ) ورواه ابن أبي شيبة أيضا عن أبي بن كعب ورافع بن خديج وأنس بن مالك ، ورواه أيضا عن غير واحد من الصحابة ، لكن في العزل عن الأمة وهم : عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت . وروى كراهته عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أمامة رضي الله تعالى عنهم ، وكذا روى عن سالم والأسود من التابعين ، وروي عن غير واحد من الصحابة التفرقة بين الحرة والأمة ، فتستأمر الحرة ولا تستأمر الأمة وهم : عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ، ومن التابعين سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم التيمي وعمرو بن مرة وجابر بن زيد والحسن وعطاء وطاووس ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وحكاه صاحب ( التقريب ) عن الشافعي ، وكذا غزاه إليه ابن عبد البر في ( التمهيد ) وهو قول أكثر أهل العلم .
وتفصيل القول فيه : أن المرأة إن كانت حرة فقد ادعى فيه ابن عبد البر في ( التمهيد ) أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يعزل عنها إلاَّ بإذنها وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله دعوى الإجماع لا تصح ، فقد اختلف أصحاب الشافعي بن علي
طريقين : أظهرها كما قال الرافعي رحمه الله : إنها إن رضيت جاز لا محالة ، وإلاَّ فوجهان أصحهما عند الغزالي الجواز ، وكذا قال الرافعي في ( الشرح الصغير ) والنووي في ( شرح مسلم ) إنه الأصح وقال في ( الروضة ) إنه المذهب والطريق الثاني : أنها إن لم تأذن لم يجز ، وإن أذنت فوجهان ؟ وإن كانت المرأة المزوجة أمة فاختلف العلماء في وجوب استئذان سيدها فحكى ابن عبد البر في ( التمهيد ) : عن مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أنهم قالوا : الإذن في العزل عنها إلى مولاها وقال الشافعي : له أن يعزل عنها بدون إذنها وإذن مولاها ، وإن كانت المرأة أمة له ، فقال ابن عبد البر : لا خلاف بين فقهاء الأمصار أنه يجوز العزل عنها بغير إذنها وإنه لا حق لها في ذلك ، وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله هكذا أطلق نفي الخلاف وليس بجيد ، وقد فرق أصحاب الشافعي في الأمة بين المستولدة وغيرها ، فإن لم يكن قد استولدها فقال الغزالي وتبعه الرافعي والنووي : لا خلاف في جوازه ، قال الرافعي : صيانة للملك ، واعترض صاحب ( المهمات ) بأن فيه وجها حكاه الروياني في البحر أنه لا يجوز لحق الولد ، وإن كانت مستولدة له فقال الرافعي : رتبها مرتبون بن علي
المنكوحة الرقيقة ، وأولى بالمنع لأن الولد حر ، وآخرون بن علي
الحرة والمستولدة أولى بالجواز لأنها ليست راسخة في الفراش ، ولهذا لا تستحق القسم . قال الرافعي : وهذا أظهر .
8025 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيَانُ قال عَمْرٌ و : أخبرني عَطاءٌ سَمِعَ جابِرا رضي الله عنه ، قال : كُنَّا نَعْزِلُ والقُرْآنُ يَنْزِلُ وعنْ عَمْرٍ وعنْ عَطاءٍ عنْ جابرٍ قال : كُنّا نَعْزِلُ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، والقُرْآنُ يَنْزِلُ .
( انظر الحديث 7025 وطرفه )
هذان وجهان في حديث جابر : أحدهما : عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، وذكر فيه الإخبار والسماع ، ولم يذكر بن علي
عهد النبي صلى الله عليه وسلم . والآخر : بالإسناد المذكور عن عمرو ، وذكره بالعنعنة وذكر فيه بن علي
عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقع في رواية الكشميهني كان يعزل بضم الياء آخر الحروف وفتح الزاي بن علي
صيغة المجهول . ( فإن قلت ) روى مسلم من حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن جد أمة بنت وهب أخت عكاشة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس الحديث . وفيه : ثم سألوه عن العزل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك الوأد الخفي ، وبه استدل إبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والأسود بن يزيد . وطاووس وقالوا : العزل مكروه لأنه صلى الله عليه وسلم جعل العزل بمنزلة الوأد إلا أنه خفي ، لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربا من الولد ، فلذلك سمي : الموؤودة الصغرى ، والموؤودة الكبرى هي التي تدفن وهي حية ، كان إذا ولد لأحدهم بنت في الجاهلية دفنوها في التراب وهي حية فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما وفي حديث جابر : قلنا يا رسول الله إنا كنا نعزل ، فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى ، فقال : كذبت اليهود ، إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه
عمدة القاري — صفحة 195
مساهمون: العيني
ص١٩٥