تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أجْلِ ذالِكَ الحَديثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إلى عائِشَةَ تِسْعا وعِشْرينَ لَيْلَةً ، وكانَ قال : ما أنا بَدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتهِ علَيْهِنَّ حِينَ عاتبَهُ الله ، فلَمَّا مَضت تِسْعٌ وعِشْرُونَ ليْلَةً دَخَلَ علَى عائِشَةَ فبَدَأَ بِها ، فقالَتْ لهُ عائِشَةُ : يا رسولَ الله ! إنَّكَ كُنْتَ قدْ أقْسَمْتَ أنْ لا تَدْخُلَ علَيْنَا شَهْرا ، وإنّما أصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وعِشْرِينَ ليْلَةً أعُدُّها عَدًّا ! ! فقال : الشّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ ، فكانَ ذالِكَ الشّهْرُ تِسْعا وعِشْرينَ ليْلَةً ، قالَتْ عائِشَةُ : ثُمَّ أنْزَلَ الله تعالى آيةَ التّخْيِيرِ ، فبَدَأ بي أول امْرَأةٍ منْ نسائهِ فاختَرْتُهُ ثمَّ خَيْرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ ، فَقُلْنَ مِثْلَ ما قالَتُ عائِشَةُ رضيَ الله عنها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فدخلت بن علي حفصة فقلت : أي حفصة ) إلى قوله : ( يريد عائشة ) . وأبو اليمان هو الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة ، وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة . والحديث قد مضى في تفسير سورة التحريم ، ومضى أيضا مطولاً في كتاب المظالم في : باب الغرفة والعلية المشرفة ، ومضى أيضا مختصرا في كتاب العلم أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب ومضى الكلام فيه في المواضع المذكورة ، فالناظر فيه يعتبر التفاوت من حيث الزيادة والنقصان في الإسناد والمتن . قوله : ( عدل ) أي : عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي حاجته ، ووقع في رواية عبيد : فخرجت معه ، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل ، إلى الأراك لحاجة له ، وفي رواية مسلم أن المكان المذكور هو مر الظهران . قوله : ( فتبرز ) قال الكرماني : أي ذهب إلى البزار لقضاء الحاجة قلت : تبرز أي قضى حاجته لأن قوله : فعدل هو في نفس الأمر بمعنى خرج إلى البراز ، لقضاء الحاجة ( قلت ) تبرز : أي قضى حاجته لأن قوله : فعدل هو في نفس الأمر بمعنى : خرج إلى البراز نعم هو من البزار ، وهو المكان الخالي البارز عن البيوت ، ولكنه أطلق بن علي نفس الفعل . قوله : ( منها ) ، أي : من الإداوة . قوله : ( اللتان ) ، كذا في الأصول بالتثنية ووقع عند ابن التين التي ، بالإفراد قال : والصواب اللتان بالتثنية قوله : ( إن تتوبا إلى الله ) ، أي : عن التعاون بن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم * ( فقد صغت قلوبكما ) * ( التحريم : 4 ) قوله : ( واعجبا لك ) ؟ يجوز فيه التنوين وتركه بن علي ما قاله ابن مالك ، إن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى : أعجب قلت يجوز أن يكون منصوبا ، بفعل محذوف تقديره أعجب عجبا ، وإن كان غير منون فالأصل فيه : واعجبي ، وكذا وقع في رواية معمر بن علي الأصل فأبدلت الكسرة فتحة فصارت ألفا كما في قوله : يا أسفا ويا حسرتا ، وكلمة ، واهنا اسم لأعجب كما في قوله : * وبابي أنت وفوك الأشنب * والأصل في وا ، أن يستعمل في المنادى المندوب ، وقد يستعمل في غيره كما هنا ، وإليه ذهب المبرد ومن النحاة من منعه وهو حجة عليه . قوله : ( هما عائشة وحفصة ) ، كذا في أكثر الروايات ، ووقع في رواية حماد بن سلمة وحده : ( حفصة وأم سلمة ) ، كذا حكاه عنه مسلم ، إنما تعجب عمر من ابن عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر ؟ وقال الزمخشري : كأنه كره ما سأله عنه ، وكذا قال الزهري : كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه ، ذكر مسلم عنه في هذه القصة . قوله : ( ثم استقل ) من الاستقلال بالأمر وهو الاستبداد به ، ويقال : استقل بالأمر إذا تفرد به دون غيره . قوله : ( يسوقه ) حال أراد القصة التي كانت سبب تزول الآية المسؤول عنها . قوله : ( في بني أمية ) بن زيد بن مالك بن عمرو بن عوف من الأوس قوله : ( عوالي المدينة ) يعني : السكان والعوالي جمع عالية وهي القرى التي بأعلى المدينة بن علي أربعة أميال وأكثر وأقل ، وهي مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس . قوله : ( وكنا نتناوب النزول ) أي : كنا نجعله نوبة ، يوما ينزل فيه عمر ويوما ينزل فيه جار له . واسمه أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث الأنصاري ، وقيل : عتبان بن مالك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عمر ، رضي الله تعالى عنه ، والأول هو الأصح ، ولا يلزم من المؤاخاة التجاور قوله : ( معشر قريش ) منصوب بن علي الاختصاص . قوله : ( نغلب النساء ) أي : نحكم عليهن ولا يحكمن علينا ، بخلاف الأنصار فإن النساء كن يحكمن عليهم . قوله : ( إذا ) كلمة مفاجأة . قوله : ( فطفق نساؤنا ) بكسر الفاء ، وقد تفتح وهو من أفعال المقاربة الذي معناه : الأخذ والشروع في الشيء . قوله : ( من أدب نساء الأنصار ) أي : من طريقتهن وسيرتهن . قوله : ( فصخبت ) بفتح الصاد المهملة وكسر الخاء المعجمة من الصخب وهو الصياح ، وهو بالصاد رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره