الآخرة ، أي : تلحق القدرة الآخرة بالقدرة الأولى التي غرف ما فيها ، وحاصله أنها لم تزل في الطبخ والغرف ، ولا تعدى عن ذلك قوله : ( بن علي
الجمم ) بضم الجيم وتخفيف الميم الأولى : جمع جمة ، وهم القوم يسألون في الدية قوله : ( معكوس ) أي : مردود والعكس في أوصل ردك آخر الشيء إلى أوله . قوله : العفاة ، بضم العين المهملة وتخفيف الفاء ، جمع عاف . كالقضاة جمع قاض ، وهم السائلون . قوله : محبوس أي موقوف عليهم . قوله : ( قالت : خرج أبو زرع ) ، وفي رواية النسائي : خرج من عندي ، وفي رواية الحارث ابن أبي أسامة ثم خرج من عندي قوله : ( والأوطاب تمخض ) الواو فيه للحال ، والأوطاب جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة . وقال الكرماني : هو جمع بن علي
غير قياس ، وكذا قال أبو سعيد : إن فعلاً لا يجمع بن علي
أفعال ، بل يجمع بن علي
فعال . قلت : يرد قولهما قول الخليل : جمع وطب بن علي
وطاب وأوطاب ، كما جمع : فرد بن علي
أفراد . قوله : ( تمحض ) من المخض وهو أخذ الزبد من اللبن ، وعن عياض : رأيت في رواية حمزة عن النسائي : والأطاب ، بغير واو ، فإن كان مضبوطا فهو بن علي
إبدال الواو همزة ، كما قالوا : أكاف ووكاف ثم إن قول أم زرع هذا يحتمل وجهين : أحدهما : إنكار خروجه من منزلها غدوة وعندهم خير كثير ولبن غزير يشرب صريحا ومخيضا ويفضل عندهم ما يمخضوه في الأوطاب ، والآخر : أنها أرادت أن خروجه كان في استقبال الربيع وطيبه ، وأن خروجه إما السفر أو غيره ، فلم تدر ما ترتب عليها بسبب خروجه من تزوج غيرها والظاهر أنه لما رأى أم زرع تعبت من مخض اللبن واستقلت لتستريح خرج ، فرأى امرأة فتزوجها ، وهو معنى قولها : ( فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ) وفي رواية لابن الأنباري : كالصقرين ، وفي رواية لغيره : كالشبلين ، وفي رواية إسماعيل بن أبي أويس : سارين حسنين نفيسين ، وسبب وصفها لهما التنبيه بن علي
سبب تزويج أبي زرع لها ، لأن العرب كانت ترغب في كون الأولاد من النساء النجيبات في الخلق والخلق . وتظاهرت الروايات بن علي
أن الغلامين كانا ابنين للمرأة المذكورة إلاَّ ما رواه أبو معاوية عن هشام : أنهما كانا أخويها ، وقال عياض : يتأول بأن المراد أنهما ولداها ولكنهما جعلا أخويها في حسن الصورة . قوله : ( يلعبان من تحت حضريها برمانتين ) أرادت بهذا أن هذه المرأة كانت ذات كفل عظيم فإذا استقلت بن علي
ظهرها ارتفع كفلها بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان . وفي رواية الحارث : من تحت درعها . وفي رواية الهيثم : من تحت صدرها ، وعن ابن أبي أويس : أن الرمانتين هما الثديان . وقال أبو عبيد : ليس هذا موضعه ، ولا سيما وقد روي : من تحت درعها برمانتين ، ويؤيده ما وقع في رواية أبي معاوية : وهي مستقلية بن علي
قفاها ومعها رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب درعها برمانتين ، ويؤيده ما وقع في رواية أبي معاوية : وهي مستلقية بن علي
قفاها ومعها رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم أليتيها . قوله : ( فطلقني ونكحها ) وفي رواية الحارث : فأعجبته فطلقني ، وفي رواية أبي معاوية : فخطبها أبو زرع فتزوجها فلم تزل به حتى طلق أم زرع ، وفي رواية الهيثم : فاستبدلت بعده وكل بدل أعور ، وهو مثل معناه : أن البدل من الشيء غالبا لا يقوم مقام المبدل منه ، بل هو دونه وأنزل منه ، والمراد بالأعور المعيب . وقال ثعلب : الأعور الرديء من كل شيء كما يقال : كلمة عوراء أي : قبيحة . قوله : ( رجلاً سريا ) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي سيدا شريفا من قولهم : فرس سري أي : خيار ، ومنه : هذا من سراة المال أي : خياره . قوله : ( ركب شربا ) بالشين المعجمة أي فرسا شريا وهو الذي يستشري في سيره أي يلج ويمضي بلا فتور وقال عياض عن ابن السكيت شريا بالشين المعجمة يعني : سيدا سخيا ركب شريا ، بالمعجمة فقط . وقال النووي فرسا شريا بالمعجمة بالاتفاق . قلت : ما ذكرنا الآن يرده ، وفي رواية الحارث : ركب فرسا عربيا ، وفي رواية الزبير : أعوجيا ، وهو منسوب إلى أعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب خيار الخيل ، كانت لبني كندة ثم لبني سليم ثم لبني هلال . قوله : ( وأخذه خطيا ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي : أخذ رمحا خطيا أي : منسوبا إلى الخط ، وهو موضع معروف بنواحي البحرين تجلب الرماح منه ، وقيل : أصلها من الهند تحمل في البحر إلى الخط ، المكان المذكور ، ثم تفرق منه في البلاد . قوله : ( وأراح ) من الإراحة وهو السوق إلى موضع المبيت بعد الزوال . قوله : ( بن علي
) بالتشديد . قوله : ( نعما ثريا ) بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء الخفيفة وتشديد الياء ، وهو الكثير من المال ومن الإبل وغيرها ، وهو صفة : نعما ، وإنما ذكر لأجل السجع ، وقال عياض : النعم الإبل خاصة ، وكذا قاله ابن بطال وابن التين ، وقال غيرهم : النعم الإبل والبقر والغنم ، قال تعالى : * ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) * ( الأنعام : 241 ) ثم قال : * ( ثمانية أزواج ) * ( الزمر : 6 ) فذكر أنواع الماشية ،
عمدة القاري — صفحة 177
مساهمون: العيني
ص١٧٧