تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
في الأنف ودقة الأرنبة مع جدب في وسطه ، ومؤنقة بالنون والقاف من الشيء الأنيق وهو المعجب ومقنعة مغطاة الرأس بالقناع ، وقيل : مونقة ، بتشديد النون ومعنقة بوزنه أي : مغذية بالعيش الناعم . قوله : ( وملء كسائها ) كناية عن امتلاء جسمها وسمنها . قوله : ( وغيظ جارتها ) ، المراد بالجارة الضرة أي : يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وأدبها وعفتها ، وفي رواية مسلم : وعقر جارتها ، بفتح العين المهملة وسكون القاف أي : دهشها أو قتلها ، وفي رواية النسائي والطبراني وحير جارتها ، بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف من الحيرة ، وفي أخرى له : وحين جارتها ، بالنون عوض الراء وهو الهلاك ، وفي رواية الهيثم بن عدي : وعبر جارتها ، بضم العين المهملة وسكون الباء الموحدة من العبرة بالفتح أي : تبكي حسدا لما تراه منها ، أو بالكسر ، أي : تعتبر بذلك ، وفي رواية سعيد بن سلمة : وخبر نسائها ، فاختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير ، وقيل بالمعجمة والياء آخر الحروف من الخيرية . قوله : ( جارية أبي زرع ! فما جارية أبي زرع ) وصفت أولاً زوجها ، ثم وصفت حماتها وهي أم أبي زرع ، ثم ابن أبي زرع ، ثم بنته ، ثم وصفت هنا جارية أبي زرع بقولها : ( جارية أبي زرع ! فما جارية أبي زرع ؟ ) والكلام فيه كما ذكرنا عند قولها زوجي أبو زرع . قوله : ( لا تبث ) من بث الحديث إذا أظهره وأفشاه . ومادته : باء موحدة وثاء مثلثة . ويروى : لا تنث ، بالنون موضع الباء وهو بمعناه ، وقيل : بالنون في الشر ، وفي رواية الزبير : ولا تخرج حديثا . قوله : ( تبثيثا ) مصدر من بثث بن علي وزن فعل بالتشديد ، وهذا فيه ما ليس في بث من المبالغة ، وهذا بن علي غير أصل فعله لأن مصدر بث الخبر بثا ، وقال الجوهري بث الخبر وأبثه بمعنى ، أي نشرة ، وبثث الخبر بالتشديد للمبالغة وقال : نث الحديث في باب النون ينثه نثا إذا أفشاه . قوله : ( ولا تنقث ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد القاف المكسورة بعدها الثاء المثلثة أي : لا تسرع في الميرة بالخيانة . والميرة بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء : الزاد . وأصله ما يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به ، وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم القاف ، والمعنى : لا تأخذ الطعام فتذهب به ، تصفها بالأمانة . قوله : ( تنقيثاً ) مصدر بن علي أصل الضبط الأول ، وعلى ضبط عياض بن علي غير أصله ويجيء المصدر بن علي غير أصل فعله نحو : * ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) * ( نوح : 71 ) والأصل أن يقال : إنباتا ، وقد وقع في رواية المسلم نحو الضبط الأول ، والتنقيث إخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم ، قاله أبو سعيد ، وقال ابن حبيب : لا تفسده ، وفي رواية أبي عبيد : ولا تنقل ، وكذا للزبير عن عمه مصعب ، ولأبي عوانة : ولا تنتقل ، وفي رواية ابن الأنباري : ولا تعت ، بالعين المهملة والفوقانية ، أي تفسد ، وأصله من العتة بالضم وهي السوسة ، وفي رواية للنسائي : ولا تفش ميرتنا تفشيشا ، بفاء ومعجمتين من الإفشاش وهو طلب الأكل من هنا وهنا ، ويقال : فش ما بن علي الخوان إذا أكله أجمع ، ووقع عند الخطابي : ولا تفسد ميرتنا تغشيشا ، بالمعجمات ، وقال : مأخوذ من غشيش الخبز إذا فسد ، وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف ، وقال في شرحه : التفث والتفل بمعنى ، وأرادات المبالغة في براءتها من الخيانة . قوله : ( ولا تملأ بيتنا تعشيشا ) بالعين المهملة وبالشين المعجمتين أي : لا ترك الكناسة والقمامة في البيت مفرقة كعش الطائر ، بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه ، وقيل : معناه لا تخوننا في طعامنا فتخبئه في زوايا البيت كأعشاش الطير ، وروي بإعجام الغين من الغش في الطعام ، وقيل : من النميمة أي : لا تتحدث بها . وقال الخطابي : التغشيش من قولهم : غشش الخبر إذا انكدح وفسد أي : أنها تحسن مراعاة الطعام وتعهده بأن تطعم أولاً فأولاً لا تغفل عن أمره فيتكدح . ويفسد في البيت ، ووقع في رواية الطبراني : ولا تعش بيتنا تعشيشا ، وفي رواية الهيثم عن هشام : ضيف أبي زرع ! وما ضيف أبي زرع ؟ في شبع وروى ورتع . طهاة أبي زرع ! فما طهاة أبي زرع ؟ لا تفتر ولا تعدى ، تقدح قدر أو تنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى ، مال أبي زرع ! فما مال أبي زرع ؟ بن علي الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس . قوله : وري بكسر الراء وتشديد الياء . قوله : ( ورتع ) بفتح الراء المثناة أي : تنعم قوله : طهاة جمع طاه وهو الطباخ من طهي الرجل إذا طبح قوله : لا تفتر ، بالفاء الساكنة وبالتاء المثناة من فوق المضمومة أي : لا تسكن ولا تضعف قوله : ( ولا تعدى ) بضم التاء وتشديد الدال أي : لا تترك ذلك ولا تتجاوز عنه . قوله : ( تقدح ) أي : تغرف قدرا وتنصب قدرا أخرى ، يقال : قدح القدر إذا غرف ما فيها بالمقدحة ، وهي الغرفة . قوله : فتلحق
عمدة القاري — صفحة 176 | العيني