تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وليس فيه أذىً بل فيه راحة ولذاذة عيش ، كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر مفرط ولا برد ، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ، ولا يسامني ولا يستثقل بي فيمل صحبتي ، وتهامة ، بكسر التاء المثناة من فوق ، وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ، وهو من المتهم ، بفتح التاء والهاء : وهو ركود الريح ، ويقال : تهتم الدهن ، إذا تغير قوله : ( ولا قر ) بالضم وهو البرد . قوله : ( ولا سآمة ) أي : ولا ملالة ، وكل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة بني بغير تنوين ، وجاء الرفع مع التنوين ، وهي رواية أبي عبيد كما في قوله تعالى : * ( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) * ( البقرة : 452 ) ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي : ولا برد ، بدل : ولا قر ، وزاد في رواية الهيثم بن عدي ، ولا وخامة ، بالخاء المعجمة أي : لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك ، أنه لين الجانب خفيف الوطأة بن علي الصاحب ، وفي رواية الزبير بن بكار : والغيث ، غيث غمامة ، وقال ابن الأنباري : أرادت بقولها : ولا مخافة أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم بجبالها ، أو أرادت أن زوجها حامي الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من يأوي إليه ، ثم وصفته بالجود . قوله : ( قالت الخامسة ) أي : المرأة الخامسة وهي كبشة . قوله : ( إن دخل فهد ) ، أي : إن دخل البيت فهد بكسر الهاء أي : فعل فعل الفهد ، شبهته بالفهد في كثرة نومه ، يعني إذا دخل البيت يكون في الاستراحة معرضا عما تلف من أمواله وما بقي منها . وقيل : معنى فهد أنه إذا دخل البيت وثب بن علي وثوب الفهد ، كأنها تريد المبادرة إلى الجماع . قوله : ( وإن خرج أسد ) أي : وإن خرج من البيت أسد بكسر السين يعني : فعل فعل الأسد تصفه بالشجاعة يعني : إذا صار بين الناس كان الأسد ، يعني : سهل مع الأحباء صعب بن علي الأعداء كقوله تعالى : * ( أشداء بن علي الكفار رحماء بينهم ) * ( الفتح : 92 ) وقال ابن السكيت : تصفه بالنشاط في الغزو ، وقال عياض : فيه مطابقة لفظية بين دخل وخرج ، وبين أسد وفهد مطابقة معنوية ، وتسمى أيضا المقابلة . قوله : ( ولا يسأل عما عهد ) أي : لا يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى معائب البيت وما فيه كأنه ساهٍ عن ذلك . وقال عياض : وهذا يقتضي تفسيرين : لعهد عهد قبل فهو يرجع إلى تفقد المال وعهد الآن فهو بمعنى الإغضاء عن المعائب والاختلال . قوله : ( قال السادسة ) : أي المرأة السادسة ، واسمها هند قوله : ( إن أكل لف ) باللام والفاء المشددة فعل ماض من اللف وهو الإكثار من الطعام مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيئا . قال عياض : حكي رف ، بالراء بدل اللام قال : وهو بمعناه . قوله : ( وإن شرب اشتف ) من الاشتفاف بالفاءين ، وهو أن يستوعب جميع ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بضم الشين المعجمة وهي اسم ما بقي في الإناء من المال ، فإذا شربه قيل : اشتفه ، ويروى : استف ، بالسين المهملة وهي بمعناها . وقال عياض : روي بالقاف بدل الشين . قال الخليل : قفاف كل شيء جماعة واستيعابه ، ومنه سميت الفقه لجمعها ما وضع فيها . قوله : ( وإن اضطجع التلف ) من الالتفاف ، يعني : إذا نام التلف في ثيابه في ناحية ، وفي رواية للنسائي : إذا نام بدل اضطجع ، وزاد : وإذا ذبح اغتث أي : تحرى الغث وهو الهزيل كما مضى . قوله : ( ولا يولج الكف ) أي : لا يدخل كفه معناه لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن ، وهو معنى قوله : ( ليعلم البث ) بفتح الباء الموحدة وتشديد يد الثاء المثلثة وهو الحزن وفي رواية الطبراني : ولا يدخل ، بدل ولا يولج ، وفي رواية الترمذي والطبراني : فيعلم ، بالفاء بدل اللام ، وقال الخطابي : معناه أنه يتلفف منتبذا عنها ولا يقرب منها فيولج كفه داخل ثوبها فيكون منه إليها ما يكون من الرجل لامرأته ، ومعنى البث ما تضمر من الحزن بن علي عدم الحظوة منه ، وقال أبو عبيد : أحسبها كان بجسدها عيب أو داء يحزن به ، وكأنه لا يدخل يده في ثوبها لئلا يلمس ذلك فيشق عليها ، فوصفته بالمروءة وكرم الخلق ، ورد عليه ابن قتيبة بأنها قد ذمته في صدر الكلام فكيف تمدحه في آخره ؟ فقال ابن الأنباري : الرد مردود ، لأن النسوة تعاقدن لا يكتمن شيئا مدحا أو ذما ، فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفته بها ، ومنهن بالعكس ، ومنهن من كانت أوصافه مختلطة منهما فذكرتهما كليهما . قوله : ( قالت السابعة ) أي : المرأة السابعة واسمها حيى بنت علقمة قوله : ( زوجي عياياء ) بفتح العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ياء أخرى وبالمد وهو الذي عي بالأمر والمنطق وجمل عياياء إذا لم يهتد إلى الضراب . قوله : ( أو غياياء ) شك من الراوي وهو عيسى بن يونس فإنه شك هل هو بالمهملة أو بالمعجمة ، وقال الكرماني : أو تنويع من الزوجة القائلة ، والأكثرون لم يشكوا ، وقالوا بالمهملة وأما غياياء ، بالغين المعجمة فمعناه لا يهتدي إلى مسلك أو إنه كالظل