9
( ( بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لا تَحِلُّ في الحُدُودِ ) )
أي : هذا باب في بيان حكم الشروط التي لا تحل في الحدود .
5272 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا لَ يْثٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله ابنِ عَتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عنْ أبِي هُرَيَرَةَ وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهْنَيِّ رضي الله تعالى عنهما أنَّهُما قالا أنَّ رجُلاً من الأعْرَابِ أتاى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنْشُدُكَ الله إلاَّ قَضَيْتَ لي بِكِتَابِ الله فقال الخَصْمُ الآخَرُ وهْوَ أفْقَرُ منْهُ نعَمْ فاقْضِ بَيْنَنا بِكِتَابَ الله وائْذِنْ لي فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قُلْ قال إنَّ ابْني كانَ عَسِيفاً على هذَا فَزَناى بامْرَأتِهِ وإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ فافْتَدَيْتُ منْهُ بِمِائَةِ شاةَ وولِيدَةٍ فسَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخبرُوني إنَّما علَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ وأنَّ على امْرأةِ هاذَا الرَّجْمَ فقال رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله الوَلِيدَةُ والْغنَمُ رَدُّ عَلَيْكَ وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ اغْدُ يا انَيْسُ إلى امْرَأةِ هذَا فإنْ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا قال فَغَدَا علَيْهَا فاعْتَرَفَتْ فأمَرَ بِها رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَتْ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( فافتديت منه بمائة شاة ووليدة ) لأن ابن هذا كان عليه جلد مائة وتغريب عام ، وعلى المرأة الرجم ، فجعلوا في الحد الفداء بمائة شاة ووليدة ، كأنهما وقعا شرطاً لسقوط الحد عنهما ، فلا يحل هذا في الحدود ، وفيه تعسف لا يخفى ، لأن الذي وقع فيه صلح ، ولهذا ذكر الحديث المذكور في : باب إذا اصطلحوا على صلح جوز ، وهنا بيَّن الترجمة ، والحديث بعد لا يخفى ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفىً .
قوله : ( أنشدك الله إلاَّ قضيتَ ) أي : ما أطلب منك إلاَّ قضاءَكَ بكتاب الله . قوله : ( وائذن لي ) عطف على قوله : ( إقض ) إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه .
01
( ( بابُ ما يَجُوزُ منْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ بالبَيْعِ على أن يُعْتَقَ ) )
أي : هذا باب في بيان ما يجوز شروط المكاتب إلى آخره ، وكلمة : على ، هنا للتعليل ، والتقدير : إذا رضي بالبيع لأجل عتقه ، كما في قوله تعالى : * ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) * ( البقرة : 581 والحج : 73 ) . أي : لهدايته إياكم .
6272 حدَّثنا خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى قال حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ المَكِّي عنْ أبِيهِ قال دخَلْتُ على عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالتْ دَخَلتْ علَيَّ بَرِيرَةُ وهْيَ مُكَاتَبَةٌ فقالَتْ يا أمَّ المُؤْمِنِينَ اشْتَرِيني فإنَّ أهْلِي يَبِيعُونِي فأعْتقِينِي قالَتْ نَعَمْ قالَتْ إنَّ أهْلِي لا يَبِيعُونِي حتَّى يَشْتَرِطُوا وَلاَئِي قالتْ لا حاجَةَ لي فيكِ فَسَمِعَ ذالِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أوْ بلَغَهُ فقال ما شَأنُ بَريرَةَ فقال اشْتِرِيها فأعْتَقِيهَا ولْيَشْتَرِطُوا ما شاؤوا قالتْ فاشْتَرَيْتُهَا فأعْتَقْتُهَا واشْتَرَطُ أهْلُهَا ولاَءَهَا فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ وإنِ اشْتَرَطُوا مائةَ شَرْطٍ .
.
مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث ، لأن بريرة قالت لعائشة : إشتريني فأعتقيني ، والحال أنها كانت مكاتبة ، فكأنها شرطت عليها أن تعتقها إذا اشترتها . والحديث قد مر فيما مضى في مواضع ، وهذا هو الثالث عشر منها ، ومضى الكلام فيه مستوفىً ، وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ، أيمن ضد الأيسر الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي القرشي المكي ، وهو من أفراد البخاري ، ودخول أيمن على عائشة ، إما أنه كان قبل آية الحجاب ، أو من وراء الحجاب . قوله : ( فإن أهلي يبيعوني ) ، ويروى : يبيعونني على الأصل ، وكذا في قوله : لا يبيعوني .
عمدة القاري — صفحة 301
مساهمون: العيني
ص٣٠١