11
( ( بابُ الشُّرُوطِ في الطَّلاقِ ) )
أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في تعليق الطلاق .
وقال ابنُ الْمُسَيَّبِ والحَسَنُ وعَطاءٌ إنْ بدَأ بالطَّلاقِ أوْ أخَّرَ فَهْوَ أحَقُّ بِشَرْطِهِ
ابن المسيب هو سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح . قوله : ( إن بدأ بالطلاق ) يعني : في التعليق . ( أو أخَّر ) أي : أواخر لفظ الطلاق بأن قال : أنتِ طالق إن دخلتِ الدار ، أو قال : إن دخلت الدار فأنتِ طالقٍ ، فلا تفاوت بينهما في الحكم ، وروى ابن أبي شيبة : حدثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، والحسن في الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به ، قالا : له ثنياه ، قدم الطلاق أو أخره . قوله : ثنياه أي : له ما شرطه في ذلك شرطاً أو علقه على شيء ، فله ما شرط منه أو استثنى منه ، ومذهب شريح وإبراهيم النخعي : إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه ، وقع الطلاق ، بخلاف ما إذا أخره ، وقد خالفهما الجمهور في ذلك .
7272 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال نَهاى رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم عنِ التَّلَقِّي وأنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ للأعْرَابِيِّ وأنْ تَشْتَرِطَ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِها وأنْ يَسْتام الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ ونهى عنِ النَّجْشِ وعنِ التَّصْرِيَةِ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن تشترط المرأة طلاق أختها ) ، لأن مفهومه أنه إذا اشترطت ذلك فطلق أختها ، لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى . قاله ابن بطال ومحمد بن عرعرة ، بفتح العينين المهملتين وسكون الراء الأولى : الناجي السامي البصري ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : اسمه سليمان الأشجعي .
والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع وعن ابن المثنى وعن عبد الوارث بن عبد الصمد ، وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن محمد بن تميم .
ذكر معناه : قوله : ( عن التلقي ) ، أي : تلقي الركبان بشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد . قوله : ( وأن يبتاع ) أي : يشتري ( المهاجر ) أي : المقيم ( للأعرابي ) الذي يسكن البادية . وفيه بيان أن النهي في بيع الحاضر للبادي يتناول الشراء قوله : ( وعن التصرية ) ، أي : تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن ، وقد مر الكلام في الأحكام التي في هذا الحديث مفرقاً في مواضعه .
تابَعَهُ مُعاذٌ وعبْدُ الصَّمَدِ عنْ شُعْبَةَ
أي : تابع محمدُ بن عرعرة معاذَ بن معاذ بن نصر العنبري التميمي ، قاضي البصرة ، وعبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما تابعا محمد بن عرعرة في تصريحه برفع الحديث إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وإسناد النهي إليه صريحاً ، فرواية معاذ وصلها مسلم ، ولفظه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : نهى عن التلقي . . . الحديث ، ورواية عبد الصمد وصلها مسلم أيضاً بمثل حديث معاذ .
وقال غُنْدَرٌ وعبْدُ الرَّحْمانِ نُهِيَ
غندر محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي ، يعني : كلاهما روياه أيضاً عن شعبة . وقالا : ( نُهِيَ ) ، بضم النون وكسر الهاء على صيغة المجهول من الماضي المفرد ، ورواية غندر وصلها مسلم عن أبي بكر بن نافع عن غندر .
وقال آدمُ نُهِينَا
أي : قال آدم بن أبي إياس عن شعبة . ( نُهِينا ) ، على صيغة المجهول للمتكلم مع الغير .
عمدة القاري — صفحة 302
مساهمون: العيني
ص٣٠٢