تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وجوب تعظيم أهل بدر والذب عنهم . وفيه : أن الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة في الدارين . وفيه : ترك الحد لما يخشى من تفريق الكلمة ، كما ترك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حد ابن سلول . وفيه : أن الاعتراف بما يشاء من الباطل لا يحل . وفيه : أن الوحي ما كان يأتيه متى أراد ، لبقائه شهراً لم يوحَ إليه . وفيه : جواز تحلي النساء بالذهب والفضة واللؤلؤ والخرز ونحوها . وفيه : حرمة التشكيك في تبرئة عائشة من الإفك . وفيه : أن العصبية تنقل عن اسم ، كما قالت : وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً . وفيه : الكشف والبحث عن الأخبار الواردة ، إن كان لها نظائر ، أم لا ، لسؤاله ، صلى الله عليه وسلم ، بريرة وأسامة وزينب وغيرهم من بطانته عن عائشة وعن سائر أفعالها ، وما يغمص عليها ، والحكم بما يظهر من الأفعال على ا قيل ، وذكر ابن مردويه في ( تفسيره ) من حديث يونس بن بكير عن هشام عن أبيه عن عائشة : سأل ، يعني ، رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جارية لي سوداء ، فقال : ( أخبرينا بما علمك بعائشة . . ) فذكرت العجين ، ومعه ناس ، فأداروها حتى فطنت . فقالت : سبحان الله ! والله ما أعلم على عائشة إلاَّ ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر . وفي لفظ : جارية نوبية ، وهذه الفوائد ما تنيف على ستين فائدة ، والله هو المستعان . 61 ( ( بابٌ إذَا زَكَّى رَجُلٌ رجُلاً كَفَاهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا زكى رجل رجلاً كفاه أي : كفى رجلاً الذي هو المزكَّى ، بفتح الكاف ، يعني لا يحتاج إلى آخر معه ، وقد ذكر في أوائل الشهادات : باب تعديل كم يجوز ، فتوقف في جوابه ، وههنا صرح بالأكتفاء بالواحد ، وفيه خلاف : فعند محمد بن الحسن : يشترط اثنان كما في الشهادة ، وهو المرجح عند الشافعية والمالكية ، واختاره الطحاوي . وعند أبي حنيفة وأبي يوسف : يكتفى بواحد ، والاثنان أحب ، وكذا الخلاف في الرسالة والترجمة . وقال أبو جَمِيلَةَ وجَدْتُ مَنْبُوذاً فلَمَّا رآني عُمَرُ قال عَسَى الغُوَيْرُ بُؤساً كأنَّهُ يَتَّهِمُنِي قال عَرِيفي أنَّهُ رَجُلٌ صالح قال كذَلِكَ اذْهَبْ وعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قال عريفي أنه رجل صالح ، قال كذلك اذهب ) ، فإنه يدل على أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قبل تزكية الواحد واكتفى به ، وأبو جميلة ، بفتح الجيم وكسر الميم : واسمه سنين ، بضم السين المهملة وبنونين أولاهما مفتوحة مخففة بينهما ياء آخر الحروف ، كذا ضبطه عبد الغني بن سعيد والدارقطني وابن ماكولا ، وقال بعضهم : ووهم من شدد التحتانة كالداودي . قلت : كيف ينسب الداودي إلى الوهم ولم ينفرد هو بالتشديد ، فإن البخاري ذكر في ( تاريخه ) كان ابن عيينة وسليمان بن كثير يثقلان سنيناً ، واقتصر عليه ابن التين ، وهذا التعليق رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى : حدثنا هشام عن معمر عن الزهري عن سنين أبي جميلة ، وأنه أدرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وخرج معه عام الفتح ، وأنه التقط منبوذاً ، فأتى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فسأله عنه فأثنى عليه خيراً ، وأنفق عليه من بيت المال ، وجعل ولاءه له . وقال الكرماني : أبو جميلة سنين ، وقيل : ميسرة ضد الميمنة ابن يعقوب الطهوي ، بضم الطاء وفتح الهاء ، وقيل : بسكونها ، وقد يفتحون الطاء مع سكون الهاء ، ففيه ثلاث لغات ، ورد عليه : بأن أبا جميلة الذي ذكره وترجمه ليس بأبي جميلة المذكور في البخاري ، فإنه تابعي طهوي كوفي ، وذاك صحابي عند الأكثرين ، وإن كان العجلي ذكره من التابعين واسمه سنين بن فرقد . وقال ابن سعد : هو سلمي ، وقال غيره : هو ضمري ، وقيل : سليطي . وذكره الذهبي في ( الصحابة ) وقال : أبو جميلة سنين السلمي ، أدرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحديثه في الترمذي روى عنه الزهري . قلت : تفرد الزهري بالرواية عنه . قوله : ( وجدت منبوذاً ) ، بفتح الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره ذال معجمة ، ومعناه : اللقيط . قوله : ( فلما رأى عمر ) ، أي : فلما رآه عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : ( قال : عسى الغوير أبؤساً ) كذا وقع في رواية الأصيلي ، وفي رواية أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه عن الكشميهني ، وسقط في رواية الباقين ، وكذا رواه ابن أبي شيبة فقال : حدثنا ابن علية عن الزهري ، رضي الله تعالى عنه ، أنه سمع سنيناً أبا جميلة يقول : وجدت منبوذاً