تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الدرة جمانة . وقيل : الجمان : الحرز يبيض بماء الفضة ، وفي ( المغيث ) : هو اللؤلؤ الصغير ، وقال الجواليقي ، وقد جعل لبيد الدرة جمانة فقال : * كجمانة البحري سلَّ نظامها * قولها : ( فلما سري ) ، وهو مشدد مبني لما لم يسم فاعله ومعناه : لما كشف وأزيل عنه . قال ابن دحية : ونزل عذرها بعد سبع وثلاثين ليلة . قولها : ( والله لا أقوم إليه ) ، قالت ذلك إدلالاً عليهم وعتاباً لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها وجميل أحوالها وتنزهها عن هذا الباطل الذي افتراه الظلمة ، لا حجة لهم ولا شبهة فيه . قولها : ( لقرابته ) ، وذلك أن أم مسطح ، سلمى هي بنت خالة أبي بكر الصديق . قولها : * ( ولا يأتل ) * ( النور : 22 ) . أي : ولا يحلف * ( أولوا الفضل منكم ) * ( النور : 22 ) . والآلية : اليمين والفضل هنا المال * ( والسعة ) * ( النور : 22 ) . في العيش والرزق . فإن قلت : قوله : * ( أولوا ) * ( النور : 22 ) . جمع ، والمراد هنا الصديق ؟ قلت : قال الضحاك : أبو بكر وغيره من المسلمين . قولها : ( إلى قوله : * ( غفور رحيم ) * ( النور : 22 ) . ) وفي رواية مسلم : إلى قوله : * ( ألاَ تحبون أن يغفر الله لكم ) * ( النور : 22 ) . قال ابن حبان بن موسى : قال عبد الله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله ، فقال أبو بكر : بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبداً . قولها : ( الذي كان يجدى عليه ) ، أي : يعطى ، من الجداء ، وهو العطية . وكذلك : الجدوي . قولها : ( أحمي ) ، أي : أصون ( سمعي ) من أن أقول : سمعت ولم أسمع ، ( وبصري ) من أن أقول : أبصرت ولم أبصر ، أي : لا أكذب حماية لهما . قولها : ( تساميني ) أي : تضاهيني بكمالها ومكانها عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهي مفاعلة من السمو ، وهو : الارتفاع . قال : وحدَّثنا فُلَيحٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ وعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ أي : قال أبو الربيع سليمان بن داود : وحدثنا فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله ، أي : مثل الحديث المذكور الذي رواه فليح عن الزهري عن عروة . قال : وحدَّثنا فلَيْحٌ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي عبدِ الرَّحْمانِ ويَحْيَى بنِ سَعيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ أي : قال أبو الربيع سليمان : وحدثنا فليح . . . إلى آخره ، والحاصل أن فليح بن سليمان روى الحديث المذكور من أربعة مشايخ . الأول : ابن شهاب الزهري الثاني : هشام بن عروة . والثالث : ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، شيخ مالك . والرابع : يحيى بن سعيد الأنصاري . ذكر ما يستفاد من الحديث المذكور : فيه : جواز رواية الحديث عن جماعة ، عن كل واحد قطعة مبهمة منه ، وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله منه والاحتجاج به . وفيه : صحة القرعة بين النساء ، وبه استدل مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة : في القسم بين الزوجات ، وفي العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك ، وقال أبو عبيد : عمل بها ثلاثة من الأنبياء ، عليهم السلام ، وقد ذكرناه في أول الباب . وقال ابن المنذر : استعمالها كالإجماع ولا معنى لقول من يردها ، والمشهور عن أبي حنيفة ، إبطالها ، وحكي عنه إجازتها . وقال ابن المنذر وغيره : القياس تركها ، لكن عملنا بها بالآثار . انتهى . قلت : ليس المشهور عن أبي حنيفة إبطال القرعة ، وأبو حنيفة لم يقل كذلك ، وإنما قال : القياس يأباها ، لأنه تعليق لا استحقاق بخروج القرعة ، وذلك قمار ، ولكن تركنا القياس للآثار وللتعامل الظاهر من لدن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ، وإنما قال ههنا : يفعل تطييباً لقلوبهن ، والحديث محمول عليه ، والدليل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم تكن التسوية واجبة عليه في الحضر ، وإنما كان يفعله تفضلاً ، وقد قال بعض أصحابنا : وعند أبي حنيفة والشافعي إذا أراد الرجل سفراً أقرع بين نسائه ، لا يجوز أخذ بعضهن بغير ذلك ، والذي في القدوري : عن مذهب أبي حنيفة : لا حقَّ لهن في حالة السفر يسافر بمن شاء منهن ، وقال الأقطع في ( شرحه ) : لأن الزوج لا يلزمه استصحاب واحدة منهن ولا يلزمه القسمة في حالة السفر ، والأولى والمستحب أن يقرع لتطييب قلوبهن . وقال النووي : وعن مالك : يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة ، لأن القسمة سقطت للضرورة . وقال ابن التين : قال مالك : الشارع يفعل ذلك تطوعاً منه لأنه لا يجب عليه أن يعدل بينهن . وفيه : عدم وجوب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات ، وهذا مجمع عليه إذا كان السفر طويلاً . وقال النووي : وحكم السفر القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح ، وخالف فيه
عمدة القاري — صفحة 234 | العيني