تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه كان حصوراً لم يكشف كنف أنثى قط ، وفي ( سير ) ) : لقد سئل عن صفوان فوجدوه لا يأتي النساء ، وأول مشاهده المريسيع ، وذكر الواقدي أنه شهد الخندق وما بعدها ، وكان شجاعاً خيَّراً شاعراً ، وعن ابن إسحاق : قتل في غزوة أرمينية شهيداً سنة تسع عشرة ، وقيل : توفي في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين واندقت رجله يوم قتل فطاعن بها وهي منكسرة حتى مات ، ولما ضرب حسان بن ثابت بسيفه لما هجاه ولم يقتصه منه سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم استوهب من حسان جنايته ، فوهبه لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فعوضه منها حائطاً من نخيل ، وزعم ابن إسحاق وأبو نعيم : أنه بيرحاء ، وسيرين أخت مارية ، قيل : فيه نظر لأن بيرحاء إنما وصل لحسان من جهة أبي طلحة ، وفي ( الاكتفاء ) لأبي الربيع سليمان بن سالم : روي من وجوه أن إعطاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لحسان سيرين إنما كان لذبه عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قولها : ( فرأى سواد إنسان ) أي : شخصه . قولها : ( وكان يراني قبل الحجاب ) أي : قبل حجاب البيوت ، وآية الحجاب نزلت في زينب ، رضي الله تعالى عنها . قولها : ( واستيقظت من نومي ) أي : تنبهت من نومي . قولها : ( باسترجاعه ) ، أي : بقوله : * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * ( البقرة : 651 ) . وفي رواية مسمل : فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني . فحمرت وجهي بجلبابي ، والله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها فركبتها . قولها : ( حين أناخ راحلته ) ، هكذا هو في رواية الأكثرين بكلمة : حين ، بمعنى : الوقت ، وفي رواية الكشميهني والنسفي : حتى أناخ راحلته . قولها : ( فوطىء يدها ) ، أي : فوطىء صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها فلا يكون احتياج إلى مساعدة . قولها : ( يقود بي ) ، جملة حالية . قولها : ( حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين ) ، أي : حال كونهم معرسين ، من التعريس ، وهو النزول . قاله ابن بطال ، والمشهور أن التعريس هو النزول في آخر الليل ، ولم يجئ المعنى ههنا إلاَّ على قول أبي زيد ، فإنه قاله : التعريس : النزول أي : وقت كان ، ومن هذا أخذ ابن بطال حيث أطلق النزول ، وفي رواية مسلم : بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، وكذا ذكره البخاري في المغازي والتفسير ، قال القرطبي : الرواية الصحيحة بالغين المعجمة والراء المهملة من الوغرة بسكون الغين ، وهي شدة الحر ، ورواه مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بعين مهملة وزاي ، ويمكن أن يقال فيه : هو من وعزت إليه ، أي : تقدمت ، يقال : وعزت إليه وعزاً ، مخففاً ، ويقال : وعزت إليه توعيزاً بالتشديد ، قال : وصحفه بعضهم فقال : موعرين ، يعني بعين مهملة وراء . قال : ولا يلتفت إليه ، وفي رواية أبي ذر : مغورين ، بغين معجمة مقدمة ، والتغوير النزول للقائلة . قولها : ( في نحر الظهيرة ) وهو وقت القائلة وشدة الحر والنحر الأول والصدر وأوائل الشهر تسمى النحور . وقال الداودي : الظهيرة نصف النهار عند أول الفيء ، قال : وقيل : الظهر والظهير لما بعد نصف النهار لأن الظهر آخر الإنسان ، وسمي آخر الشهر بذلك ، ولا نسلم له ، لأن أول اشتداد الحر قبل نصف النهار ، قولها : ( وهلك من هلك ) أي : هلك الذين اشتغلوا بالإفك ، وفي رواية مسلم : وهلك من هلك في شأني . قولها : ( وكان الذي تولى الإفك ) أي : تصدر وتصدى ، وفي رواية مسلم : وكان الذي تولى كبره ( عبد الله بن أبيّ بن سلول ) وابن سلول بالرفع صفة لعبد الله لا لأبي ، ولهذا يكتب بالألف ، و : سلول ، بفتح السين المهملة وتخفيف اللام الأولى غير منصرف عَلَم لأم عبد الله . قولها : ( فاشتكيت ) أي : مرضت . قولها : ( بها ) أي : بالمدينة . قولها : ( شهراً ) ، أي : مدة شهر . قولها : ( فيفيضون ) ، وفي رواية مسلم : والناس يفيضون ، بضم الياء ، من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة ، يقال : أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه يخوضون ، وهو من قوله : * ( لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) * ( النور : 41 ) . وقال ابن عرفة : حديث مفاض ومستفاض ومستفيض في الناس ، أي : جارٍ فيهم وفي كلامهم . قولها : ( ويريبني ) بفتح الياء وضمها ، فالأول من ، رابني ، والثاني ، من : أرابني ، يقال : رابني الأمر يريبني : إذا توهمته وشككت فيه فإذا استيقنته قلت : رابني منه كذا يريبني ، وعن الفراء : هما بمعنى واحد في الشك . وقال صاحب ( المنتهى ) : الاسم الريبة بالكسر ، وأرابني ورابني إذا تخوفت عاقبته ، وقيل : رابني إذا علمت به الريبة ، وأرابني إذا ظننت به ، وقيل : رابني إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه ، ويقول هذيل : أرابني وأراب إذا أتى بريبة ، وراب : صار ذا ريبة ، وقال أبو محمد في ( الواعي ) رابني أفصح . قولها : ( اللطف ) ، بضم اللام وسكون الطاء . وقال النووي : ويقال بفتحها لغتان ، وهو البر والرفق ،