النسفي : وقيل : الذي تولى كبره هو حسان بن ثابت ، وعن عامر الشعبي : أن عائشة قالت ، ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان : وما تمثلت به إلاَّ رجوت له الجنة . قوله لأبي سفيان :
* هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه
* وعند الله في ذاك الجزاء
*
وهو من قصيدة قالها لأبي سفيان ، فقيل لعائشة : يا أم المؤمنين : أليس الله يقول : * ( والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) * ( النور : 11 ) . فقالت وأي عذاب أشد من العمى ؟ فذهب بصره وكيع بسيف ، وكان يدفع عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وأما الإفك ، فقال النسفي : الإفك أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب ، وقيل : هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك ، وأصله : الإفك ، بالفتح مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكاً . قلبه وصرفه عن الشيء ، ومنه قوله تعالى : * ( أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) * ( الأحقاف : 22 ) . وقيل للكذب : إفك ، لأنه مصروف عن الصدق . قوله : ( وقال الزهري : وكلهم حدثني طائفة . . . ) أي : بعضاً ، هذا قول جائز سائغ من غير كراهة ، لأنه قد بين أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم . والأربعة الذين حدثوه أئمة حفاظ من أجلَّة التابعين ، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو عن ذاك لم يضر ، وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان ، وقد اتفق العلماء على أنه لو قال : حدثني زيد أو عمر وهما ثقتان معروفان بذلك عند المخاطب جاز الاحتجاج بذلك الحديث . قوله : ( أوعى من بعض ) أي : أحفظ وأحسن إيراداً وسرداً للحديث . قوله : ( اقتصاصاً ) أي : حفظاً ، يقال : قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئاً بعد شيء ، ومنه : * ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) * ( يوسف : 3 ) . * ( قالت لأخته قصية ) * ( القصص : 11 ) . أي : اتبعي أثره ، ومنه القاص الذي يأتي بالقصة ويجوز بالسين : قسست ، أثره قساً . قوله : ( وقد وعيت ) ، بفتح العين . أي : حفظت . وقال الكرماني : فإن قلت : قال أولاً كلهم : حدثني طائفة ، وثانياً : وعيت عن كل واحد منهم . . . الحديث ، وهما متنافيان ؟ قلت : المراد بالحديث البعض الذي حدثه منه ، إذ الحديث يطلق على الكل وعلى البعض ، وهذا الذي فعله الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز ، وقد ذكرناه . قوله : ( وبعض حديثهم ) ، القياس أن يقال : بعضهم يصدق بعضاً ، أو حديث بعضهم يصدق بعضاً ، ولكن لا شك أن المراد ذلك . لكن قد يستعمل أحدهما مكان الآخر لما بينهما من الملازمة بحسب عرف الاستعمال . قوله : ( زعموا ) ، أي : قالوا ، والزعم قد يراد به القول المحقق الصريح . وقد يراد غير ذلك ، وإنما قالوا لأن بعضهم صرحوا بالبعض ، وبعضهم صدق الباقي ، وإن لم يقل صريحاً به . قولها : ( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفراً ) ، وفي رواية مسلم : ذكروا أن عائشة قالت : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفراً . قولها : ( أقرع بين أزواجه ) أي : ساهم بينهن تطييباً لقلوبهن . وكيفية القرعة بالخواتيم ، يؤخذ خاتم هذا وخاتم هذا ويدفعان إلى رجل فيخرج منهما واحداً . وعن الشافعي يجعل رقاعاً صغاراً يكتب في كل واحد اسم ذي السهم ، ثم يجعل بنادق طين ويغطي عليها ثوب ، ثم يدخل رجل يده فيخرج بندقة وينظر من صاحبها ، فيدفعها إليه . وقال أبو عبيد بن سلام : عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام نبينا : ويونس ، وزكرياء ، عليهم الصلاة والسلام . قولها : ( فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه ) . كذا هو : أخرج ، بالألف في رواية النسفي ، ولأبي ذر عن غير الكشميهني ، وفي رواية الكشميهني والباقين : خرج ، بلا ألف ، وهو الصواب . قولها : ( في غزاة غزاها ) ، هي غزوة بني المصطلق ، وكانت سنة ست ، كذا جزم به ابن التين ، وقال غيره : في شعبان سنة خمس ، وتعرف أيضاً بغزوة المريسيع ، وقال موسى بن عقبة : سنة أربع ، فهذه ثلاثة أقوال . قولها : ( فأنا أحمل ) على صيغة المجهول ، قولها : ( في هودج ) بتح الهاء وسكون الواو وبفتح الذال المهملة وفي آخره جيم وهو مركب من مراكب العرب أعد النساء قولها سش
( وقفل ) ، أي : رجع . قولها : ( آذن ليلة ) ، من الإيذان ومن التأذين . قاله الكرماني ، ويقال : آذن بالمد والتخفيف مثل قوله : * ( فقل آذنتكم على سواء ) * ( الأنبياء : 901 ) . وروي بالقصر وبالتشديد ، أي : إعلم ، قولها : ( بالرحيل ) ، بالجر على الأصل ، ويروى : الرحيل ، بالنصب حكاية عن قولهم : الرحيل ، منصوباً على الإغراء . قولها : ( شأني ) أي : ما يتعلق بقضاء الحاجة ، وهو ما يكنى عنه استقباحاً لذكره . قولها : ( إلى الرحل ) ، قال الكرماني : الرحل : المتاع . قلت : الرحل المنزل والمسكن ، يقال : انتيهنا إلى رحالنا أي : إلى منازلنا . قولها : ( فإذا عقد ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والعقد ، بكسر العين وسكون القاف : القلادة . قولها : ( من جزع أظفار ) ، الجزع ، بفتح الجيم وسكون الزاي : خرز يمان ، وزعم أبو العباس أحمد ابن يوسف التيفاشي في كتابه ( الأحجار ) : أنه يوجد في اليمن في معادن العقيق ، ومنه ما يؤتى به من الصين ، وهو أصنافٍ فمنه
عمدة القاري — صفحة 228
مساهمون: العيني
ص٢٢٨