تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
* ( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ( 11 ) وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ( 12 ) وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ( 13 ) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( 14 ) . قوله تعالى : * ( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ) أي : سوى ذلك . قال الحسن البصري : في الجن قدرية ومرئجة وروافض وخوراج ، وغير ذلك من الفرق ، وفيهم العاصي والمطيع والمصلح ، وغير ذلك من المؤمن والكافر . وقوله : * ( كنا طرائق قددا ) أي : ذا أهواء مختلفة . وقددا معناه : متفرقة . قال الشاعر : ( القابض الباسط الهادي بطاعته * في فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد ) أي : متفرقة . قوله تعالى : * ( وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ) معنى الظن هاهنا : اليقين أي : أيقنا أن لن نعجزه في الأرض أي : لن نفوته ، ولا يعجز عنا بأخذه إيانا . وقوله : * ( ولن نعجزه هربا ) قد بينا . قوله تعالى : * ( وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ) أي : بالهدى ، والهدى هو القرآن لأنه يهدي الناس . وقوله : * ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) أي : نقصانا من حسناته ولا زيادة في سيئاته . وقيل : أي : ظلما . قوله تعالى : * ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ) أي : الجائرون هم الكفار . يقال : أقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار . فمن أقسط مقسط ، ومن قسط قاسط . قال الفرزدق : ( قومي هم قتلوا ابن هند عنوة * عمرا وهم قسطوا على النعمان )