* ( الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ( 6 ) وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ( 7 ) وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا الجن ، والجن لا يسمون رجالا ؟ والجواب : قلنا يجوز على طريق المجاز ، وقد ورد في بعض أخبار العرب في حكاية أن قوما من الجن قالوا : نحن أناس من الجن ، فإذا جاز أن يسموا أناسا جاز أن يسموا رجالا .
وأما قوله : * ( فزادوهم رهقا ) فيه قولان : أحدهما : إلا أن الإنس زادوا الجن رهقا أي : عظمة في أنفسهم ، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن ازدادوا الجن في أنفسهم عظمة .
والقول الثاني : هو أن الإنس ازدادوا رقها بالاستعاذة من الجن .
ومعناه : طغيانا وإثما ، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن وأمنوا على أنفسهم ازدادوا كفرا ، وظنوا أن أمنهم كان من الجن .
وقيل : رهقا أي : غشيانا للمحارم .
وقيل : مفارقة اللائم .
قال الأعشى :
لا شيء ينفعني من دون رؤيتها
* هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا )
قوله تعالى : * ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) في الآية دليل على أنه كان في الجن قوم لا يؤمنون بالبعث كما في الإنس .
قوله تعالى : * ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ) أي : ملئت حرسا بالملائكة .
وقوله : * ( شهبا ) جمع شهاب ، وهو قطعة من النار ، وقد ذكرنا من قبل صورة كيفية استراق الشياطين السمع من السماء ، وأنهم كانوا يسمعون الكلمة فيضمون إليها عشرة ويلقونها إلى الكهنة ، فلما كان في زمان النبي حرست السماء ، ورمى الشياطين بالشهب .
فإن قال قائل : لم يزل هذا الأمر معهودا قبل الرسول ، وهو انقضاض الكواكب ، وذكره شعراء الجاهلية في أشعارهم ، وقال بعضهم .
تفسير السمعاني — صفحة 66
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٦٦