* ( صعدا ( 17 ) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 18 ) ) .
واستدل بهذا من قال : إن معنى الطريقة هو الكفر والضلالة ؛ لأنه قال : * ( ولنفتنهم فيه ) وهذا لا يلزم من قال بالقول الأول ؛ لأن كثرة النعم فتنة للمؤمنين والكفرة جميعا .
وقوله : * ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) أي : عن الإيمان بربه * ( يسلكه عذابا صعدا ) أي : شاقا .
والعذاب الشاق هو النار ، ومعناه : يدخله النار .
ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح .
أي شقت .
وعن ابن عباس : أن قوله : * ( صعدا ) هو جبل في جهنم .
وقيل : هو صخرة من نار يكلف الصعود عليها ، فإذا صعد عليها وقع في الدرك الأسفل .
قوله تعالى : * ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) اتفق القراء على فتح الألف في هذه الآية ، وعلة النصب أن معناه : ولأن المساجد لله ، ثم حذفت اللام فانتصب الألف .
وقيل : انتصبت لأن معناه : أوحى إلي أن المساجد لله . وسبب نزول هذه الآية أن الجن قالوا للنبي : نحن نود أن نصلي معك ، فكيف نفعل ونحن ناءون عنك ؟ فأنزل الله تعالى قوله : * ( وأن المساجد لله ) ومعناه : أنكم إن صليتم فمقصودكم حاصل من عبادة الله تعالى ، فلا تشركوا به أحدا ، وهو معنى قوله : * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) ويقال : هو ابتداء كلام .
والمعنى : أن اليهود والنصارى يشركون في البيع والصوامع ، وكذلك المشركون في عبادة الأصنام ، فأنتم أيها المؤمنون اعلموا أن الصلوات والسجود والمساجد كلها لله ، فلا تشركوا معه أحدا .
وفي المساجد أقوال : أحدها : أنها بمعنى السجود ، وهي جمع مسجد .
يقال : سجدت سجودا ومسجدا والمعنى : أن السجود لله يعني : هو المستحق للسجود .
والقول الثاني : أن المساجد هي المواضع المبنية للصلاة المهيأة لها ، وهي جمع مسجد ، ومعنى قوله : * ( لله ) نفي الملك عنها ، أو معناه : الأمر بإخلاص العبادة فيها لله .
والقول الثالث : أن المساجد هي الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان من جبهته ويديه وركبتيه وقدميه ، والمعنى : أنه لا ينبغي أن يسجد على هذه الأعضاء إلا لله .
تفسير السمعاني — صفحة 70
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٧٠