* ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ( 19 ) قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ( 20 ) ) .
وقد روى ابن عباس عن النبي أنه قال : ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، وألا أكف ثوبا ولا شعرا ' .
قوله تعالى : * ( وأنه لما قام عبد الله ) فمن قرأ بالكسر ينصرف إلى قول الجن ، ومعناه : قال الجن : * ( وإنه ) وقيل : ينصرف إلى قول الله أي : قال الله تعالى : وإنه لما قام عبد الله ومن قرأ بالفتح معناه : أوحى إلي أنه لما قام عبد الله .
فعلى القول الأول قوله : * ( كادوا يكونون عليه لبدا ) ينصرف إلى أصحاب النبي وعبد الله هو الرسول ، والمعنى : أن الجن لما رأو النبي وأصحابه خلفه وشاهدوا طواعيتهم له قالوا : كادوا يكونون عليه لبدا أي : يركب بعضهم بعضا من الطواعية .
وعلى القول الثاني المعنى : هو أن الله تعالى حكى عن الجن أن الرسول لما قرأ القرآن عليهم - يعني : على الجن - كادوا يكونون عليه لبدا أي : على الرسول - عليه الصلاة والسلام - أي : يركب بعضهم بعضا لحب الإصغاء إلى قراءته والاستماع إليها .
ويقال : إن الرسول كان صلى بهم وازدحموا عليه ، وكاد يركب بعضهم بعضا .
وفي بعض التفاسير : كادوا يسقطون عليه .
وأما على قراءة الفتح قوله : * ( كادوا يكونون عليه لبدا ) ينصرف إلى الجن أيضا ، و ( هو ) أظهر القولين أن الانصراف إلى الجن .
ومن اللبد قالوا : تلبد القوم إذا اجتمعوا ، ومنه اللبد ، لأن بعضه على بعض .
وقيل : كادوا يكونون عليه لبدا أي : تلبدت الجن والإنس واجتمعوا على أن يطفئوا نور الله لما قام الرسول يدعوه أي : يدعو الله ، وقرئ : ' لبدا ' أي : كثيرا .
واللبد أيضا اسم آخر نسر من نسور ( نعمان ) بن عاد ، وكان عاش سبعمائة سنة .
وقيل في المثل : طال لبد على أمد .
قوله تعالى : * ( قل إنما ادعوا ربي ) وقرئ : ' قال إنما ادعوا ربي ' في التفسير : أن
تفسير السمعاني — صفحة 71
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٧١