تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
( * ( 8 ) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ( 9 ) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ( 10 ) ) . ( فانقض كالدري يتبعه * نقع ( يثور ) تخاله طنبا ) ( قاله لاقوه إلا وروى ) . وإذا كان هذا أمرا معهودا في الجاهلية فما معنى تعليقه بنبوة محمد ، وعندكم أنه كان معجزة له وأساسا لنبوته ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه لم يكن هذا من قبل ، وإنما حدث في زمان نبوة الرسول ، والأشعار كلها منحولة على الجاهلية ، أو قالوها بعد مولده حين قرب مبعثه . وذكر السدي : أن أول من تنبه للرمي بالشهب هو هذا الحي من ثقيف ، فخافوا خوفا شديدا وظنوا أن القيامة قد قربت ، فجعلوا يعتقون العبيد ويسيبون المواشي ، فقال لهم ابن عبد يا ليل : لا تعجلوا ، وانظروا إلى النجوم المعروفة هل هي في أماكنها ؟ فقالوا : هي في أماكنها . قال : فإن هذا لأمر هذا الرجل الذي خرج بمكة . والجواب الثاني - وهو الأصح - أن الرمي بالشهب قد كان من قبل ، ولكنه لما كان في زمان الرسول كثر وقوي . قال معمر : قلت للزهري : أكان الرمي بالشهب قبل الرسول في الجاهلية ؟ قال : نعم ، ولكنه لما كان زمان الرسول كثر واشتد . قوله تعالى : * ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ) أي : مقاعد للاستماع . وقوله : * ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) أي : يجد شهابا أرصد له [ وهيء ] ليرمى به . قوله تعالى : * ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) أي : أريد بهم الصلاح في ذلك أو الفساد أو الخير أو الشر .
تفسير السمعاني — صفحة 67 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم