تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
* ( ونسرا ( 23 ) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ( 24 ) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ( 25 ) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( 26 ) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 27 ) . قوله تعالى : * ( وقد أضلوا كثيرا ) أي : ضل كثير من الناس بسببهم . وقوله : * ( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) دعا عليهم هذا الدعاء عقوبة لهم ، وهو مثل دعاء موسى على قوم فرعون * ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) . قوله تعالى : * ( مما خطيئاتهم ) أي : من خطيئاتهم ، * ( أغرقوا فأدخلوا نارا ) يعني : أغرقوا في الدنيا ، وأدخلوا نارا في الآخرة . وقيل : هو في القبر . وعن الحسن قال : البحر طبق جهنم . وقيل : البحر نار ثم نار . وقوله : * ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) أي : أحدا يمنعهم من عذاب الله . قوله تعالى : * ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) أي : أحدا . وقيل : ديارا أي : من ينزل دارا ، مأخوذ من الدار . وقوله : * ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) وهذا على ما أخبره الله تعالى عنهم * ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) وعن مجاهد : أن الرجل منهم كان يأتي نوحا فيضربه حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . ثم إنه لما أخبر الله تعالى أنه لا يؤمن أحد منهم دعا عليهم . وفي القصة : أن الرجل منهم كان يحمل ابنه على كتفه إليه ويقول : احذر هذا الشيخ المجنون ، فإن أبى أحذرني إياه كما حذرتك ، ففعلوا كذلك حتى مضى سبعة قرون ،