( * ( 18 ) إن الإنسان خلق هلوعا ( 19 ) إذا مسه الشر جزوعا ( 20 ) وإذا مسه الخير منوعا ( 21 ) إلا المصلين ( 22 ) الذين هم على صلاتهم دائمون ( 23 ) والذين في أموالهم حق معلوم ( 24 ) للسائل والمحروم ( 25 ) والذين ) عليه ، وهو كناية عن البخل ومنع الحق .
قوله تعالى * ( إن الإنسان خلق هلوعا ) أي : جزوعا .
قال ثعلب : سألني محمد ابن عبد الله بن طاهر عن هذه الآية ، فقلت : الهلع أسوأ الجزع .
وقيل : هلوعا : ضجرا .
وعن الحسن : ضعيفا .
وقال الضحاك : بخيلا .
وعن غيرهم : حريصا .
ويقال تفسيره هو قوله : * ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) أي : إذا مسه الشر لم يصبر ، وإذا مسه الخير لم يشكر .
وقوله : * ( إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ) هذا الاستثناء منصرف إلى ابتداء الكلام ، ومعناه : أن هؤلاء ينجون من العذاب .
وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : الآية في الصلوات المكتوبة .
وقيل : إدامتها هو إقامتها في أوقاتها .
ويقال : ليست إدامتها أن يصلي أبدا ، ولكن إدامتها أنه إذا صلى لم يلتفت يمينا ولا شمالا .
ويقال : إدامة الصلوات : ألا يتركها ، وهذا قول حسن .
وعن بعض السلف هو ألا يؤخرها عن المواقيت ؛ فأما إذا تركها كفرز
وقوله : * ( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل ) وهو الطواف الذي يسأل ( عن ) الناس .
وقوله : * ( والمحروم ) هو الذي لا يسأل ، ويقال : هو المحارف ، وقيل : المحدود .
وكلاهما بمعنى واحد .
يقال : فلان مجدود ، وفلان محدود ، والمجدود الذي يوافقه الجد ، والمحدود المحروم .
قال ابن عمر : المحروم هو الكلب .
وعن الشعبي قال : أعياني أن أعرف معنى المحروم .
وقيل : هو الفقير الذي لا شيء له .
وقوله : * ( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي : يؤمنون به .
تفسير السمعاني — صفحة 48
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٨