تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
( * ( 18 ) إن الإنسان خلق هلوعا ( 19 ) إذا مسه الشر جزوعا ( 20 ) وإذا مسه الخير منوعا ( 21 ) إلا المصلين ( 22 ) الذين هم على صلاتهم دائمون ( 23 ) والذين في أموالهم حق معلوم ( 24 ) للسائل والمحروم ( 25 ) والذين ) عليه ، وهو كناية عن البخل ومنع الحق . قوله تعالى * ( إن الإنسان خلق هلوعا ) أي : جزوعا . قال ثعلب : سألني محمد ابن عبد الله بن طاهر عن هذه الآية ، فقلت : الهلع أسوأ الجزع . وقيل : هلوعا : ضجرا . وعن الحسن : ضعيفا . وقال الضحاك : بخيلا . وعن غيرهم : حريصا . ويقال تفسيره هو قوله : * ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) أي : إذا مسه الشر لم يصبر ، وإذا مسه الخير لم يشكر . وقوله : * ( إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ) هذا الاستثناء منصرف إلى ابتداء الكلام ، ومعناه : أن هؤلاء ينجون من العذاب . وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : الآية في الصلوات المكتوبة . وقيل : إدامتها هو إقامتها في أوقاتها . ويقال : ليست إدامتها أن يصلي أبدا ، ولكن إدامتها أنه إذا صلى لم يلتفت يمينا ولا شمالا . ويقال : إدامة الصلوات : ألا يتركها ، وهذا قول حسن . وعن بعض السلف هو ألا يؤخرها عن المواقيت ؛ فأما إذا تركها كفرز وقوله : * ( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل ) وهو الطواف الذي يسأل ( عن ) الناس . وقوله : * ( والمحروم ) هو الذي لا يسأل ، ويقال : هو المحارف ، وقيل : المحدود . وكلاهما بمعنى واحد . يقال : فلان مجدود ، وفلان محدود ، والمجدود الذي يوافقه الجد ، والمحدود المحروم . قال ابن عمر : المحروم هو الكلب . وعن الشعبي قال : أعياني أن أعرف معنى المحروم . وقيل : هو الفقير الذي لا شيء له . وقوله : * ( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي : يؤمنون به .